قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

حقوق الأولاد
15/01/2009م - 1:45 م | مرات القراءة: 246


زيادة على حقوق الزوج والزوجة التي أفضنا الكلام عليها في الحلقات الماضية يأتي الحديث على حقوق الأولاد على الطريقة الفقهية وقد ذكر منها إحدى عشر حقا فيما يلي شرحها..

 

هناك جدول تربوي بلغنا من الشرع للمرحلة الأولى حيث لا يزال الولد في أيام المهد والحضن و يعد تهيئة لمهمة جدّ صعبة في مقتبل عمر هذا الوليد . .

وبفهم جديد إن هذا الجدول الذي سنستمع إلى أمثلته إن شاء الله تعالى إشعار بأن الطفل حينما قذف به رحم الأم ليس كساعة قذف الأب له وليد شهوة وقضاء متعة ووطر بل هو أمانة إلهية مصانة..

الجدول الفقهي:

قال السيد الخوئي قد سره في المسألة 1382 من رسالته منهاج الصالحين:

يستحب:

1   غسل المولود.

2   الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى.

3   تحنيكه بتربة الحسين عليه السلام.

4   تحنيكه بماء الفرات.

5   تسميته باسم أحد الأنبياء والأئمة عليهم السلام.

6   تكنيته.

7  حلق رأسه في اليوم السابع.

8  العقيقة بعده.

9  التصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة.

10  ثقب أذنه.

11 ختانه فيه.

أن هذه الأمور المعددة والكثيرة هي مراسم الاحتفال الشرعي الولد وإن لها أبعاد منها يرجع إلى مجموع الخصال ومنها ما يختص بكل خصلة وأخرى..

ما يرجع إلى مجموع الخصال:

ذكرنا منها وجهين في مطلع العرض ولا نزال نستأنس بوجه ثالث وهو: أن هذا الاحتفال الذي يستمر أسبوعا وربما أكثر بما له من آثار باقية مدى العمر تشعر الأب بمكانة الولد الذي احتفلت به السماء و أقامة له المراسيم فمتى استقبله بهذه الحفاوة وأعطى في سبيله المال والدم صعب عليه تركه للامبالاة أو تركه لأيدي وأفكار منحرفة..

ما يرجع إلى كل خصلة بمفردها:

ونبدأ معها حسب تسلسل المحقق الخوئي (قد سره) 

1  الغسل..

اختلف الفقهاء في ضبط كلمة (غسل) الواردة في النصوص هل هي بضم العين ليكون إشارة إلى الغسل الشرعي  أو بفتحها ليكون إشارة إلى غسل جسمه بالماء بأي كيفية كانت؟

وعلى أي فمع احتمال ضرر الغسل الشرعي على المولود لا يجوز أصلا..

وإن الغسل هنا مجرد تلقين للأبوين بمسؤلية التنظيف والتطهير للطفل وهي من الرعاية البدنية والسلامة الخارجية للطفل .. وهذه تستمر حتى في مراحله الأخرى عندما يكبر قليلا ويتناول الأطعمة وورد في النص الكريم:

""  اغسلوا صبيانكم عن الغـَـمَــر فإن الشيطان يشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده"".

والمقصود بالغـَـمَـر الدسومة بعد تناول الزاد، كما أن المراد بالشيطان هنا ربما هو الجراثيم والبكتيريا، وأن التعليل مشعر بعموم المسؤولية عن كل ما يكون مؤذيا للطفل ومهددا لسلامته النفسية والجسدية..

2 الأذان والإقامة..

الأذان والنداء الملحن لم يعرف في الأديان الفارطة فكان تشريعه في الإسلام تشريفا وتكريما لهذه الأمة المرحومة ويعد واحدا من الشعائر التي لا بد أن تلقى تعظيما: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (32) سورة الحـج.

و كيف يحصل التعظيم لهذه الشعيرة؟

إن تمييزه وإفراده بالنباء بهذه العمارة الجميلة ـــ  المأذنة ـــ حصة من التعظيم..

كما أن اختيار المؤذن الفصيح حصة ثانية من التعظيم وفي الحديث : "" ليؤذن لكم أفصحكم"".

وحصة أخرى إكرام المؤذن ومده بالعطاء والكلام المحلى وشبيه ذلك أيضا  لأنهم المكرمون في الآخرى يروى:"" أن المؤذنين أطولكم أعناقا يوم القيامة "".

وإن الأذان طاقة ممدة وراحة معدة تسعد معه النفوس وتبتهج القلوب لهذا كان صلى الله عليه واله وسلم يطلب الراحة بطلب الأذان فيقول: "" أرحنا يا بلال"".

وهو شعور يصعب دركه وتفسيره عند عامة المؤمنين الذين لا يشعرون إلا وهم يتجاوبون مع الصوت والكلمات كما يتجاوب الصبية مع النشيد راحة وفرحة ومرحا..

وليس تأثيره في حدود الإيقاع الحرفي والموسيقي وإن كان معجزا ولكنه ساري الأثر والتأثير في حياة النفوس والأجساد وهذا ما سنلتفت إليه بالتفاتة لا محة:

إشراف أكثر على حقيقة الشيطان:

إن للشيطان أعوان من مكان وأيدي من زمان وجنود من فعل يكون من كل هذه العناصر ضربات أقوى وأعتى وآلم بقلب العبد ونفسه..

وإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم ساعة انعقاد نطفته وساعة يولد لأجل هذا ندب ذكر الله تعالى عليه في الوقتين حيث البسملة عند عقد نطفته والأذان والإقامة في الوقت الآخر..

بل جاءت الروايات معللة للأذان في اذن الوليد بأنه يطرد الشيطان ويبعده..

ولكن هذا ليس شيئا يختص بأول الساعات بل يستحب الأذان للصبيان ما داموا صبية كما نوهت به بعض الروايات أيضا.

تعدد أثاره:

وإن له تأثيرات فوق الطبيعة نطل عليها من خلال نوافذ الحكمة الطاهرة ..

1  جاء في الحديث: "" أذن في بيتك بصوت مرتفع فإنه يطرد الشياطين"".

2  وحتى إذا هجمت الوحوش فإن لها روحية يمكن أن تتأثر وهذا ما جاء عن الباقر عليه السلام: "" إذا تغولت بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة"".

3  ويعد وصفة مجانية لكثير من الأسقام والآلآم الجسدية التي تعود إلى بنية الإنسان بالضرر ففي الحديث:"" لقد شكا رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سقمه وأنه لا يولد له فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله قال ففعلت فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي""..

4  بل إنه يتحدى المحددات السلوكية فيغير السلوك من طابع إلى طابع أحسن في الحديث الشريف: " وإذا ساء خلق أحدكم من دابة أو إنسان فأذنوا في أذنه الأذان كله ".

وربما يظن أن المقصود الخلق (بالفتح) بقرينة ارتباطه بذكر اللحم في الحديث هذا وغيره حيث قال أولا: "" كلوا اللحم فإن اللحم من اللحم ينبت اللحم ومن لم يكأكل أربعين يوما ساء خلقه""، أو بقرينة ذكر السقم في الرويات الأخرى..

وهذا الظن غير راجح لأنه قد جاء في بعض الطرق ما هو واضح في قصد الأخلاق يقول عليه السلام: "" وأيما اهل بيت لم يأكلوا اللحم اربعين يوما سآت أخلاقهم""!!

الأذان سنة عمومية:

السنة في قبال الفرض وهي كل حكم شرعه الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأما ما تم تشريعه من قبل الله عز وجل فيقال له فرض وإن الله يفرض فروضه كأسباب وعلل لارتقاء الإنسان ولاطلاعه عليها إذن فقدرة الرسول والمعصوم على التشريع تكشف عن علم خارق ومحيط بتلك الأسباب والعلل التي تضمن حفظ وأمن وسلامة الإنسان من الناحية العنصرية (الجسمية) ومن الناحية الجوهرية.. والمهم في الموضوع:

أن السنة (ومنها الأذان والإقامة في أذني المولود)يجب المبالغة فيها والاهتمام لها وعدم التعلل بأعذار لتركها والتخلي عنها وقد حثنا الله والرسول عليها بأكثر من طريقة عملية ومفهومة، منها:

1  أن السنة لا توقف من أجل الفرض أحيانا كما في السواك والمضمضة الوضوئية للصائم.

2  أن السنة لا تعطل حتى مع المعصوم ولاجل هذا أذن واقام في أذني كل من الحسن والحسين عليهما السلام وأمرر الموسى على موضوع ختانهما علما بأنهما قد ولدا مختونين..

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!