قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» همسات في ليلة القدرالمباركة  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

التربة الحسينية
19/08/2009م - 12:43 ص | مرات القراءة: 224


البركة سر استسره الله سبحانه في موجوداته الجمادية والحيوانية والإنسانية في كل أنواع الوجود اللفظي والخارجي والكتبي وكان على الإنسان أن يجد في طلبها ومن الذين يطلب لهم البركة في مقتبل حياتهم المواليد الرضع ومن آثر أنواع البركة ما يوجد في تربة الحسين عليه السلام. .

 

تحنيكه بتربة الحسين عليه السلام وبماء الفرات

هذا ما ألقت به علينا مصادر العترة الطاهرة سلام الله عليهم ومن أحاديث هذا الباب: "" حنكوا أولادكم بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام..."".

وهذا العمل ليس هو المطلوب بل هو طلب للبركة المستودعة في هذين الموردين وعلى نفس الخطى سننظر نظرة دقيقة إلى البركة والتبرك على طول حياة الإنسان ومشوار الأديان !

وقبل أي محاولة نقول أن التبرك هو سيرة الأمم السابقة على ما أشار القرآن الكريم في موارد كمورد قميص يوسف، وتابوت بني إسرائيل . . .

معنى التبرك :

أما البركة فبمعنى الزيادة والنماء والتبرك بمعنى طلب الزيادة في الخير والأجر، وكل ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه .

وهكذا يكون طلب البركة عاما وشاملا لكل ما يوجب زيادة كيفما كانت هذه الزيادة .. ولذا نقول الصلاة في المسجد بركة اي زيادة في الأجر !

وجاءت البركة محلولة في كل نوع من أنواع الوجود:

ففي الأوقات حلت البركة في ليالي وأيام شهر رمضان المبارك

وفي المساحات حلت البركة في مكة والمدينة وحرم كربلاء.

وفي الحركات خصصت البكرة في العبادات فالركوع مثلا يطيل العمر!

وفي المأكولات جعلت البركة في السحور : "" تسحروا فإن السحور بركة "".

وفي المشروبات خزنت البركة في ماء الفرات وماء زمزم "" زمزم لما شرب له ""!

وهكذا مختلف الموجودات . .

ولن نركز على طرح الأمثلة لكل عنوان من هذه القائمة إنما نخلص بإشارة هي أن أعظم وأوسع البركة ما كان في الأرض والبقاع وأجمع آية في القرآن في بيان البركة تشير إلى الأرض وهنا آيتان:{ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا }، ويقول تبارك شأنه: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً}، ويقول عظمت بركته:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}.

بركة التراب:

هو أعظم مختزن للبركة وهذا ليس موضع جدال بين أحد من طوائف المسلمين سأجعلك تتحقق من هذه الدعوى بنفسك فقط أستمع معي إلى هذا الجانب من الأحاديث:

1    في سنن بن ماجة وكنز العمال:"" تربوا صحفكم أنجح لها فإن التراب مبارك"".

2    في الإصابة عند ترجمة عبد الله بن ربيعة النمييري جاء:"" أن النبي ص بعث إلى أهل قريتين بكتابين يدعوهم إلى الإسلام فترب أحد الكتابين ولم يترب الآخر فأسلم أهل القرية التي ترب كتابهم"".

3    طبعا هذا ورد عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام خصوصا الإمام أبي الحسن الرضا سلام الله عليه في كتب الكتاب للحاجة وفي تتريب الثياب أثناء السفر .

 حكاية عجيبة في أمر التراب وليست بغريبة عليه!

عندما كنت ألقي بهذا الموضوع على أحد الأخوة الطلبة (إذ من عادتي أن أقرأ ما أكتبه على إخواني قبل وبعد النشر للاستفادة من ملاحظاتهم) امتلأ فمه بالضحك حتى أنفجر !

فظننت أنه يضحك ساخرا من الفكرة . .

سألته عن ذلك قال: لا.

إنما ضحكت لأن ثمت لغز في حياتي لم أفهمه إلا بعد ذكرك لهذه الأحاديث

فقلت له خيرا يكون إن شاء الله ؟

قال كنا في إحدى الدول ورزقت أختي بمولود وكان علينا أن نراجع سفارة البلد فبعد ترتيب الأوراق الرسمية ذهبت إلى السفارة فرفض الطلب وقالوا أن الإجراءات ناقصة فعلي مراجعة الجهة المختصة ولما راجعت تلك الجهة غضبوا وقالوا نحن الذين نسن القانون لا سفارتكم !!

وهكذا راجعت السفارة لأكثر من مرة ولكنهم يردون الطلب

تفاقمت الحيرة في داخلي

فرأيت أن أترك الموضوع لمدة من الزمن

بعدها أزمعت أمري لمراجعة السفارة ولما استقلت سيارة خاصة وذهبنا إلى السفارة التي توجد في محافظة بعيدة نسبيا عن مكان إقامتنا وصلنا السفارة واردت النزول من السيارة ولكن الأوراق فلتت من يدي ووقعت في الأرض وتتربة بالكامل فوقفت في وجوم . .

وأنا أحدث نفسي وأقول: لم يقبل الأوراق وهي كالثوب الأبيض المنيل فهل سيقبلونها الآن وهي متربة وزاد خوفي من رفض المعاملة حينما رأيت أن الورقة الأهم كانت تحت رجلي وطبعت عليها بصمات الحذاء !!!!

ولكن قلت علي أن أدخل واستعين بالله عز وجل

هنا جاءت المفاجئة

مددت الأوراق في صالة الاستقبال وهي متربة أخذها الموظف ودخل بها على القنصلي ساعة من الزمن وإذا به يأتي بها وقال لي يا أخ تفضل فقد صادق القنصلي على معاملتك مع السلامة !!!!!!!

وأنا الآن فهمت أنه كان علي أن أدفن أوراقي في التراب قبل تقديمها من الأول !

بعد هذا العرض البسيط نهتدي إلى أن البركة من صميم التراب والأرض إلا أننا نتوجه إلى عرض آخر ينكشف لنا به أن التراب قابل للإضافة والمضاعفة والكسب للمزيد من البركة فيكون بعضه أكثر بركة وأدر بركة من بعض ..

1    فيما روي عن الإمام الباقر عليه السلام في رسالته إلى سعد الخير:"" فقال له (لعلي) رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إن فيك شبها من عيسى بن مريم لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا ما تمر بملاء من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة"".

لما لم يعبر بالثياب؟

لما لم يذكرر فضلات جسمه كعرقه وشعره وأظفاره وريقه ؟

نعم في بعض الطرق أضيف " وفضل طهورك " فيكونان الماء والتراب هما الأعظم بركة !

وهذا الحديث لم تقتصر روايته على طرقنا بل رواه الخوارزمي في المناقب بأكثر من إسناد . .

2   تراب قبر الشهيد ففي الحكاية عن فاطمة عليها السلام: ""  كان سبحتها من خيط مفتل معقود عليه عدد التكبيرات وكانت تديرها بيدها تكبر وتسبح حتى قتل حمزة بن عبد المطلب فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس"".

وهذه كما جاءت في كتبنا جاءت في غيرها كما في كتاب وفاء الوفاء:ج1، 69و116.

3   تربة الحسين عليه السلام:

فهذه أيضا لا بد أن تكون البركة فيها أكبر وأشد أثرا إذ أن الفاجعة، والشهادة، والقرب من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، والمنصب الإلهي أكبر مما هو في الحمزة عليه السلام. .

ولأن هذه التربة عني بها الأنبياء والرسل ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم ترى فيهم من يقف عندها ويبكي وترى من يشمها وقد روي هذا بطرق عديدة ورويات كثيرة في البحار الجزء 44، ويكفينا هذه الرواية عن الشيخ الصدوق رواها في كتابيه الآمالي وإكمال الدين بإسنادين مختلفين إلى ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل جرى أثناء مروره بكربلاء حين خروجه إلى صفين قال ابن عباس:""... ثم قال يا ابن عباس اطلب لي حولها بعر الظباء فوالله ما كذبت ولا كذبت وهي مصفرة لونها لون الزعفران قال ابن عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة!

فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي!

فقال علي عليه السلام صدق الله ورسوله ثم قام يهرول إليها فحملها وشمها وقال هي هي بعينها أتعلم يا بن عباس ما هذه الأبعار؟

هذه قد شمها عيسى بن مريم وذلك أنه مرّ بها ومعه الحواريون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي  فجلس عيسى وجلس الحواريون معه فكبى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى فقالوا يا روح الله وكلمته ما يبكيك قال أتعلمون أي ارض هذه؟

قالوا لا قال هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي ويلحد فيها، طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء فهذه الظباء تكلمني وتقول إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمها وقال هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء وسلوة ..."".

النواحي التي تبارك فيها التربة الحسينية:

ولعظمة قداستها وبركتها أطردت في حياتنا ونص على أنها ذات بركة في:

1   السجود حتى أن الصلاة عليها تخرق الحجب السبع والمعنى أنه لا حجب تحجبها عن القبول.

2   أتخاذ السبحة من طين قبره وورد أن الماسك بها يعد من المسبحين.

3   أصطحابها في السفر فإنه أمان من الخطر.

4   الاستشفاء بها بمقدار حمصة أي لا يزيد.

5  وضعها أمام وجه الميت حتى لا تتنجس إذا انفجر.

6  خلطها مع الحنوط .

7  كتابة أدعية الكفن بمائها .

8  الإفطار بشيء يسير منها يوم العيد (الفطر) وقد جعل بعضهم من الأحوط أن يكون القصد الاستشفاء من الأمراض الباطنة .

وهناك آداب خاصة في التعامل معها منها: تقبيلها، وشمها، ووضعها على العينين، والإمرار بها على الجسد، والدعاء المخصوص عند تناولها فقد ورد أنها لا تشفي بدون الدعاء .

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!