قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

26/08/2009م - 2:38 ص | مرات القراءة: 292


في يوم الجمعة المصادف 29 شعبان ومن على منصة الإلقاء في مسجدالإمام الحسين عليه السلام بالإسكان المبسط جاءت هذه الخطبة لشحن وتحفيز النفوس لاستقبال شهر الخير والبركة شهر الرضا والمغفرة شهر الرحمن . .

 

أولا يزال الصوم لغـــــــــــــزا ؟

مقاربة ومقارنة:

الصوم كلمة تساوي طائفة من المعاني. .

الصوم ضربة تسدد إلى أهداف روحية وإنسية وصحية كثيرة . .

الصوم من جنس التمارين البدنية التي يرجع كل من مارسها وزايلها بفوائد رياضية بشكل جبري فليس لبدنه خيار في أن يستقبل او يرد تلك العطايا الصحية فهي للبدن الرياضي وعيها صاحبه أم لم يضمرها !

وهكذا ثمار الصوم . . هو يبدأ بالنية إلا أن فوائده ليست بحاجة إلى ذلك !

وعلى الرغم من جميع ذلك فإن في التعرف عليها وتقريرها على المسامع زيت يشعل فتيل الرغبة فيها ويزيدنا حماسا فوق حماسنا !

سنسير معا ـــ هذا اليوم ـــ  في صفوف المدرسة الروحانية وهي عبارة عن عناوين روايات جمعت في كتاب وسائل الشيعة ج7 وهو الجزء المخصص للصوم .. وسيرنا سيكون بإذن الله سير دراية لا سير رواية فقط .

كتمان الصوم:

خصوصا إذا جاء عبارة عن تنفل وصورة من تطوع . .

فمما أ ُ من عليه من كلام الصادق عليه السلام: "" من كتم صومه قال الله عز وجل لملائكته عبدي أستجار من عذابي فأجيروه...."".

وسيلحق معنى الاستجارة قريبا إن شاء الله تعالى

لكن من الشكوك الباطلة في علاقة الكتمان بالإخلاص في العمل:

أن الإنسان إذا فرح بإنجازه فإن تكلمه عنه مجرد تعبير عن المشاعر فلما لا يقبل منه ؟

ونحن لدينا شك في الشك !

لما لا يكون التعبير عن المشاعر (المزعومة) بآيات الشكر وحديث الحمد وعبارات الثناء لله عز وجل على ما منح من التوفيق !  ثم إنه قد يدخل على المشاعر أكثر مما كان يطلبه من التعبير عنها فربما يقابل بمديح فيداخله العجب ويكون هلكه في عجبه ؟!

إمساك الصائم:

إن برنامج الصوم أمتحان دقيق لقوة السلطان على مملكة الجسد؛ إذ لا يحسن بالحاكم والمتسلط أن يغفل عن رعيته فيطمعوا من وراءه؟

ومن خزائن جعفر بن محمد عليه السلام: "" إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك ...""،  وواجب علينا أن نفتش عن غوامض هذا الحديث . .

 يعني أن الإمساك والصوم كرأس القطار المحرك الذي تلحق به العربات التي قد تنقص وقد تزيد حسب طاقته وهكذا طاقة الممسك والصائم قد تتسع لتبعة جميع أجزاء وأعضاء الجسد وقد لا يتبعها شيء بالمرة!!

وبالرغم من هذا إلا إن الكثير يغيب عن شعوره وإحساسه أن لبصره أو لبشره أو لشعره أوجلده شأن في المعصية والطاعة !!

بينما هي موضع المباشرة واللمس الذين هما (القناة الخامسة للإدراك والإحساس). .كما هي موضع الجمال والافتتان والخيلاء أيضا !!

وفي إشارة أولى من ذلك: أن ما هو مورد غذاء فيتغذى على نعم الله عز وجل لا شك أنه مورد للعذاب فما تحله حياة النعيم قد تحله حياة الجحيم وعليه لا بد من أن يستجير البشرة والشعر والجلد بالله سبحانه والصوم هو غاية مراحل الاستجارة التي سنعود للكلام عليها كما أملناكم !

وهذه الإشارة هي نفسها المعنى من التعبير بالسجود لكل تلك القطع والأجزاء والأعضاء الصغيرة والكبيرة من مملكة الجسد:

 "" سجد لك سمعي وبصري وشعري وعصبي ومخي وعظامي ووجهي البالي الفاني"".

فهل أنت رقيب مملكتك وهل أخذت الطاعة على جميع من فيها ؟

ربما يأتي مستفهم هنا:

ما فائدة ترديد العاصي والمستهتر أو من لم يحزم أمره على الطاعة حتى الآن لهذه العبارات التي تقر بالسجود لله من قـِـبَـل ِ تلك الأجزاء حيث أنه كناية عن غاية الخضوع والطاعة لله تبارك وتعالى ؟

ولطي هذا السؤال علينا أن نعرف بأن صيغة فعل وفعلت وكان وكنت وكل ما يدل على الماضي أو الحاضر ليس للإخبار بل هو لتحفيز العزائم و تقوية الهمة وتحريك الإرادة وتصعيد الخوف من المشارفة على الذنب لأن المشارفة إذان بالوقوع !

نعود إلى الإمساك . .

الإمساك هو الإنصراف عن السوء الذي يأتي بتكلف وتحمل في بادئ الأمر ثم يصير ملكة ورغبة نظير قوله عليه السلام: (( من لم يتحلم لا يحلم ومن لم يتعلم لا يعلم )) ونقول نحن من سار وصل فهكذا ينبغي أن يكون: من تصارف بنفسه انصرف !!

الإنفعالات النفسية المرفوضة:

تواصلا واستمرارا مع فكرة الإمساك والتصارف بالنفس ننقل هذا التنبيه على لسان سادة البيان: "" إذا صام أحدكم ... فلا يجادلن أحدا ولا يجهل ولا يسرع إلى الإيمان والحلف بالله وإن جهل عليه فليحتمله"".

حول ماذا يدور هذا الكلام؟

1   إنه يدعونا لضبط أنفعالاتنا النفسية .

2   إنه يحافظ على بقاء معنى الصوم خشية أن يكون صورة بلا معنى !

وبما أن من معاني الصوم الأكيدة هي الإستجارة فإن الصفات المذكورة تنقض هذا المعنى ولكن كيف؟

لأن المستجير في الوضع الطبيعي هو أقل من أيدفع عن نفسه ولذا استجار بمن هو القوي المتين ليتولى الدفاع عن حماه وهكذا يجب أن يكون المستجير بالله عز وجل دائما، فحينما يتولى الجدال بنفسه دل على أنه لم يكتف ولم يثق بمن استجار به !

وحينما يقدم الأيمان والحلف فقد شهد حاضرا والحاضر لا يشهد ؟!

ثم أن الاستجارة لجوء وبما أن لكل شيء علامة فعلامة اللجوء الصادق أن لا يتجادل أو يتعاند أو يرادد أحدا وهو في دار الإستجارة !!

3   إنه يكسونا وقار الصائم . . ففي طرف حديث آخر: "" وليكن عليك وقار الصائم "".

وليس وقار الصائم ظاهر ممن يجادل أو يبادل الحلف والقسم

والحقيقة أن كل عبادة لوقارها حدود والكثير يتجاوز حدود وقار الصوم كما أن الكثير يتجاوز حدود وقار الصلاة وبعضهم يتجاوز حدود وقار الحج أيضا؟ وهذا التجاوز إما هو استخفاف أو ضعف في الفهم ؟!

مخاصمة الشعر:

يوجد بين الحصيلة الهائلة للعترة الفاضلة عليهم السلام ما ينهى عن الشعر قرضا ورواية في ليل ونهار هذا الشهر المبارك حدث الصادق عليه السلام من حوله ذات مرة : "" يكره رواية الشعر للصائم وللمحرم وفي الحرم وفي يوم الجمعة "" !

أي أن الشعر لا يناسب مقامات الفضيلة ولعله لا يقصد مطلق الشعر . .

ولأحكامهم عليهم السلام مستمسكات دفينة ومبينة . .  ومن المبين أن للشعر (في الغالب) عناصر تتحدى وقار الصائم وهيبته وتمنعه من حاجته في القرآن والدعاء ويجب أن نلتفت إلى هذه العناصر:

الكذب الكثير الذي تحشى به الأبيات والكلمات تحت اسم المبالغة .

الخيال الذي يتراجع معه التمسك بالواقع !

اللذة بالكلام والتنميق حتى نصل إلى الإيمان بالفن للفن وهذا يصد عن القرآن الكريم وكلمات الدعاء !

وهكذا يصبح الشعر لهو الكلام وتغليب الكلام على الكلام !

الشعر يقرأ بطرب وسمر ولا يقرء بحزن ووقار أو خشوع فنفسية إلقائه وتلقيه لا تكفل للصائم أهدافه !

ولذا فإن ممارسة الشعر حتى في غير شهر الله سبحانه يجب أن تكون مصاحبة للوعي النفسي والحضور الفكري ليتشكل الحذر من هذه العناصر . .

الصوم والتقدير السلوكي:

الإنسان إذا عظم أمرا وطنيا أو حدثا وطنيا أنقطع عن العمل واستجاز أشغاله وارتباطاته اليومية وهذا يسمى تقديرا سلوكيا للموقف . .

ولا يرضى من أحد أن يقدر الأمور العظيمة والحوادث الكبيرة باللسان وحده لأن قد يكون مجاملة أو مخادعة فليس في صراحة السلوك والفعل !

ومن هذا المنبعث سن الصوم في الأيام والمناسبات المعظمة في الشريعة المقدسة كصوم يوم

الغدير ،   النصف من رجب،  دحو الأرض ،  مولد النبي صلى الله عليه واله وسلم ،  يوم عرفة،  وسائر الأيام الأخرة . .

الصيام نادي رياضي وعبادي!!

يجتمع في الصوم فنون من الرياضة ومن أكثر قواعد الرياضة أساسية :

الإقبال والتهيؤ الشيء الذي إذا استوثقنا منه نفسيا حملنا فتى الرياضة جدولا من التمارين والأدوار من قبيل: الصلاة، قراءة القرآن، الدعاء، وفعل الخيرات ولكي نقوم بالتقاط صور رياضية نفسية أخرى في ساحة الصيام:

1   الصيام في شدة الحر ""من صام لله عز وجل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه ...""

وهذا تمرين رياضي للإرادة الضعيفة ومما يتوافق معه في الهدف :

2   الصوم في زمهرير الشتاء إذ ربما بدر في داخل البعض أن الصوم فيه أمر ميسور وهذا وإن صح نسبيا طبقا للحديث: "" الصوم في الشتاء الغنيمة المباركة الباردة"".

إلا أن العملية الرياضية للإرادة موجودة أيضا حيث حرمان النفس من نصيبها في الشواء  والفاكهة الموسمية وألوان الطبيخ الكثير الذي لا يقاوم في خصوص الشتاء فما من شك أن المائدة في الشتاء له طعمها الاستثنائي !

 

للاستماع للمحاضرة:: ادخل على الرابط..

http://www.qabbas.com/index.php?show=sounds&action=play&id=62



التعليقات «2»

قبس - الأحساء [الأحد 30 اغسطس 2009 - 4:24 م]
الأخ زاهر تحية طيبة وبعد:
لذلك علامات:
(1)المجاهدة في طريق النفس قال تعالى:{والذين جاهدوا فينا...}
(2) الشعور باختفاء جدران الدنيا و آثارها في ناظري قلبه لأن هذا الابتعاد يعني أن السير كان حقيقيا وليس بحلم وكلما شعر بالإبتعاد أكثر فليعلم أن المسافةإلى الله عز وجل صارت أقرب وهذا يحصل كما يقول الإمام الصادق عليه السلام: "" لا ينبغي للمؤمن أن يأخذ من الدنيا إلا ما يأخذه المضطر"" هذا لمن أراد الصفاء طبعا وأيضا الأخذ هنا يعني الإستفادة الشخصية وليس جمع الدنيا تحت يده إذ قد يجمع تحت يده من الحلال الكثير لكنه لا يستفيد إلا من قليل منه
(3) حصول آثار الصفاء من السكينة والطمأنينة مما أشارت النصوص إلى ان الله عز وجل يلقيها في قلبه .
زاهر - الأحساء [الأربعاء 26 اغسطس 2009 - 2:34 ص]
كما عودتنا شيخنا الكريم تسلط الضوء على جوانب لم يسلط عليها أحد وعندي إستفهام هنا نعم هناك كثير من الأسئلة التي تدور في مفهوم الصيام معنوية لا تدرك إلا كلما بالغ الإنسان في تقربه من الله سبحانه من خلال إجتنابه للمكروها فضلاً عن المحرمات بل أعمق من ذلك ترك الأولى أو مالا يناسب الذي يخدش الحياء مع الحق تبارك وتعالى وسؤالي هنا / كيف يعرف الإنسان أنه نقت سريرته وكان الله عز وجل كل إهتمامه في هذا الشهر المبارك ؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته