قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

02/10/2009م - 4:08 م | مرات القراءة: 289


لا زال الناس يتنقلون من وباء إلى وباء وترى بعضها أشد من بعض في إصابة الناس بالذعر والتوجس وكأنهم لم يترقبوا ذلك . . لكن الله عز وجل توعد به وبمثله في الغابر والحاضر فدعوى عدم الترقب دعوى كاذبة!
وأيضا يجب أن نستوعب الوباء استيعابا دينيا ففيه الكثير من الحقائق والدقائق التي تخفى إلا على من كان له نظر في النصوص الموحاة من السماء عودوا معنا لتقرؤا:

 

الوباء في ميزان العدل الإلهي

قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.

في الآية الكريمة معاني ومناحي تستحق الإشارة لعلنا نحظى بقسم منها بين الفقرات والكلمات في مستقبل حديثنا إن شاء الله تعالى، والآن إلى عناصر البحث:-

1   الوباء في المفهوم العام:

يقال: وبــــــــــــاء بالهمز و القصر وهو: المرض العام، أو الموت الذريع، أو الطاعون... ويبدو أن أطلاقهم الوباء على الطاعون من باب أنه أوضح أفراده وأخطرها .

2   الوباء معاني واسرار:

لمــــا، مــــــتى، كيــــــــف، أيـــــن؟

أسئلة تدور بداخل الإنسان بشكل حلزوني يعبر بها عن استقباله لحالة أو ظاهرة غريبة على وجدانه والإجابة على الأسئلة هي مفتاح (مفاتيح) القناعة والتسليم والموافقة على دخول الفكرة ضمن أفكاره فبهذا يشبه عقل الإنسان الحاسب الآلي الذي يطرح أسئلته في الشاشة أمام كل عملية تأتي لإضافة برامج جديدة !

فما هي الأسرار والمعاني التي تروي كل هذه الإستفهامات حول الوباء؟

إذ من المشاهد تحقق الأوبئة بل مطلق الألآم خارجا ولا تستند بمجموعها إلى أختيار الإنسان !!

فكيف تخرج عن الظلم وتتصف بالحسن حسب ميزان العدل الإلهي مادامت ليست من أختيار الإنسان ؟

لا بد أن نقول ـــ  بين يدي الموضوع  ـــ أن النظر إلى الأوبئة أو الآلام يجب أن يكون موصولا بطبيعة الزمان والمكان الذين ظهرا فيه إذا أن قياس الألم أو الوباء يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة بل والحالات الشخصية فهذه أمور تتشكل منها عملية القياس لحقيقة الوباء، وبمعرفتها نعرف ما لو كانت فعلا حسنا أو قبيحا وهل يؤثر على نظرية العدل الإلهي أم لا ؟

1   الاستحقاق:فقد يكون المتألم والموبوء ( جماعة أو فردا ) ممن يستحق ذلك على وجه العقاب والانتقام لأنه مجترح للجريمة  ومرتكبا للقبيح في ماضي أيامه. .

2   النفــــع:والوباء ربما ترتب عليه النفع العميم او كان سببا لدفع ضرر أمس وأوجع مما هو فيه بعد الوباء وبعد الألم وهذا كاف في جعله حدثا حسنا لا قبيحا ومثالنا بل أمثلتنا:

أ ) الذبيحة أمام المسكن والعقيقة والأضحية فإنها ــــ ومن منطلق الحيوانية ــــ تتأثر وتتألم إلا أن ذبحها يرفع الكثير من الأضرار عن بني الإنسان ولا شك أن الذبيحة ستعوض بعد ذلك وسوف تأتي الإشارة منا إلى مسألة الأعواض إن شاء الله عز وجل .

ب ) الألم في معالجة المريض إذ قد يحتاج إلى فتح جوفه وصدره في عملية جراحية قاسية، ولكنه سيتحمله في سبيل المصلحة الأكبر وهي الشفاء. .

ج ) ضرب الطفل ومعاقبته وكذا جلد المنحرف أو قطع يده فإن هذا لا ينفك عن الألم، ولكنه الطريق الوحيد للأمان العام وتصفية الحياة العامة من أشكال الإنحراف . .

3   الدفـــــاع:هناك من البلاء والآلام والأوبئة ما تكون للدفاع عن حياة الإنسان فحينما أطلع أنا على أن إقعاد  فلان أو تقييده عن الحركة سيقيه من قتل قادم ولا أتسبب في ذلك فسيلومني الناس جميعا لو علموا بأنني على الطلاع مسبق، فكيف بالله عز وجل المطلع على مآل الأمور . .

فقد يمرض الإنسان ليلا وقد أعد نفسه للسفر صباحا فيتعذر عليه الخروج إلى مقصده ولو تمكن وبرز إلى ما يريد لربما كان حتفه في حادث مروري مثلا ؟!

وهذا ينقلنا إلى مرض زين العابدين عليه السلام في كربلاء  والحكاية مألوفة لديكم أيها السادة !!

4   جريان سنة الله عز وجل : إذاما وقع صبي في النار أو ألقاه ظالم يخلي الله عز وجل بينه وبين النار لتلتهم جسمه لأن سنة الله عز وجل هي ربط السبب بمسببه  ومع ذلك ستأتي إشارة أخرى مفيدة في خصوص السنن الكونية في ذيل هذه المحاضرة إن شاء الله تعالى.

إنما سنضيف التذكير بمسألة الأعواض التي وعدنا بالعودة إليها و لب الفكرة هي:

أن الله عز وجل في يوم حشره يعوض العبد بل الحيوان إذ أنه مما له شعور إذا كان قد أصيب بألم بغير أختياره حتى أن الرواية تقول أنه سبحانه :"" يقتص للجماء من القرناء ..."".

ومسألة الأعواض يخاطب فيها من غلب عقله على نفسه؛ إذ هذا هو الذي يسمح ويتمنى أن يفوته من الدنيا ما يعوض به في الآخرة أما من غلبت نفسه على عقله فالعكس أخ العكس !!

والمثل المقرب والمجلي هو:

المرأة المقبلة على آلام الحمل والولادة يقول تعالى :{حملته أمه وهنا على وهن} والتي ربما تذرعت بالأنابيب على ما فيها من خسائر مادية وآلام في طريقة المعالجة وأسفار وما إلى النهاية، فإنها لم تبالي بشيء من هذا لأجل أنها ترغب في عوض ينسيها ويعوضها كل آلامها وذلك هو الطفل الذي لا تجد لنفسها هوية إلا بالأمومة له..

5 التأديب: وهنا حالة انحراف لدى الناس ولا يرجى فيها الاستقامة إلا بمثل الوباء !!!!

نلاحظ كيف يذعر المجتمع (في ظروف انتشار الأوبئة) من أصيب ومن لم يصب من كان في معرض الإصابة ومن كان في منجى منها. .

ولكن في خصوص الأوبئة الأخلاقية والإجتماعية لا نجد حالة الذعر هذه أبدا ؟!

فلا يتحرك الناس للتفكير في ما يلزم من الإرشادات والتوصيات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يقومون بحملات توعوية ضد الوباء الروحي والأخلاقي إلا من رحم ربي . .

وهنا يعتب الله عز وجل على عباده الذين جاؤوه بهذه المفارقة الكاشفة عن أن الله سبحانه أصبح لديهم أهون الناظرين وآخر من يحسب له حسابه  ؟!؟!؟!!

فيرسل عليهم الأوبة الجسدية ليتوعوا بأنفسهم إلى ما هم فيه من أمن مكر الله عز وجل والحال أنه من يجب أن لا نأمن مكره فهو خير الماكرين ..

3  نظرة في النصوص الدينية:

 من عادة الابن أو الموظف الصغير إذا صدرت في جانبه عقوبة من الأب أو الموظف الكبير (المدير) رأى هذا على أنه شدة وغلظة وقسوة يتبرم بها وقد تتلبسه حالات نفسية نتيجة هذا الإجراء ــــ  وقد مرّ بي أشخاص يشكون الحالات النفسية نتيجة مضايقة من زميل أو مسؤول في الدائرة ــــ إنه لشيء غريب حقا !!

 ومهما جرى الأمر أو يجري فإن عقاب الله عز وجل لا يجب أن يكون سببا للضعف النفسي بل ليكن دليلا على رحمته ومحبته ولطفه ولكن كيف؟؟؟

النصوص من آيات وروايات تقول بأن البلاء والوباء يرتقي بمعرفة المخلوق البشري لله عز وجل ولشرح ذلك نقف على النصوص مباشرة:

قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ...} ونسأل أنفسنا هل المصيبة التي تصيبنا هي قصاص إلهي من كل شيء كسبته أيدينا أي هل أن الله عز وجل وهو يقدر مصيبته لنا قد أحصى كل ما أتيناه من كسب ظالم؟

بالطبع لا . . إذن فلنكمل الآية:

{ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} !!!

قال جلت صفاته:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس}، وهنا نعود بالسؤال: هل يذيقهم كل ما كسبوا كأسا بكأس؟

 الجواب: لا . .

لنكمل الآية إذن ولنرى صدق ظننا في الله عز وجل :

{ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} !!!

ثم  ما الغاية من تأديبه سبحانه ؟ هل هي إثبات القوة التي تناسيناها وإمنا مكرها بنا ؟ هل هي كسر الغرور النفسي بداخلنا فقط؟

 الجواب: لا . .

إذن اين نقرأ المقصود ؟

نقرؤه في ذيل الآية نفسها :

{ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} !!!

وقال سبحانه وبحمده: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}

وهذه الآية أيضا يمكن أن تستقربها وتستوضحها بما وضحنا به الآية السابقة عليها وزيادة على ذلك فإنا نقول :

إن الإيلام والوباء إذا كان للبلوة والامتحان فهذا يجعله حسنا في حد نفسه ولا يكون قبيحا !

 من الجانب التربوي:

حينما نؤكد على أن البلاء والمحن  تخضع لأنظمة الأسباب والمسببات فإننا نؤكد ايضا على ان الله عز وجل غني عن هذه الأنظمة وقادر على تغييرها خلقا . .  إلا أن ذلك سيكون من باب المعروف والمعروف على قدر المعرفة به وبأوليائه الذين تعد معرفتهم معرفة له بوجه  وهذا ما لم يتحقق في الناس بالرغم من بعث الرسل المتزايد!

في رواية سلمان الفارسي: "" والذي نفس سلمان بيده لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ولو دعوتم الطير في السماء لأجابتكم ولو دعوتم الحيتان في البحر لأجابتكم""

هذه رواية عظيمة تساندها روايات أخرى في هذا المضمون وكلها يبين ان ما يصيب الإنسان من نقص وما يصيبه من مكروه في طلب الرزق نظام عقوبي وليس نظام طبيعي فلو أن الناس أطاعوا الرسل واتبعوهم لأحبهم الله وإذا أحبهم الله عز وجل أعطاهم من دون حساب !!

وهذا مطابق لقوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} !!

4  كيف نتعامل مع الوباء ؟

أول وصية: وإرشاد يلزم العمل به هو الصبر قال تعالى{وبشر الصابرين} لكن يجب أن لا ينقلب معنى الصبر لنفهمه بمعنى الاستسلام وترك المقاومة للوباء . .

فإن البحث عن الوقاية والعلاج لا ينافي الصبر نعم إذا كان هناك هلع وجزع فإن الصبر سيكون منتفيا حينئذ حتى لو قال بلسانه إنا لله وإنا إليه راجعون ؟!

وثاني وصية: تقع على عاتقنا هي الإصغاء للتعليمات الطبية والاهتمام بالحملات التوعوية وعدم الاستخفاف بذلك ولا استصعاب ذلك بحجة أنه ينافي العادة من المصافحة والتقبيل ؟!

هناك حكاية عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا تحضرني الآن بالنص وكان فيها أنه أمر أن لا يقترب أهل المجدور منه وأن ينظروا إليه من بعيد !

وثالث وصية: هي زيارة عاشوراء فإنها الترياق المجرب التي لا تخون ولاتهون على الله عز وجل ولها كيفيات وتقيدات يجب مراعاتها، ولا زالت الواقعة التي حدثت في سامراء زمن المحقق الفشاركي مع وباء الطاعون لا زالت حادثة لها صداها حيث حكم بأن يقرأ المؤمنون هذه الزيارة لرفع الوباء وقد استجيب لهم وما كان من بعض إخوانهم أهل السنة إلا أن تأثر بهم وقرأها أيضا !

ورابعة وصية وهي خاصة لعلكم لم تسمعوا بها من قبل وهي الصلاة على محمد وال محمد مائة ألف مرة هذه هي هديتي لكم أيها السادة ولمن يسمع حديثنا وسأنقلها لكم على لسان العلامة الميبدي كما جاءت في كشكوله:

""    وإني منذ كنت في أوائل التمييز رأيت العجائز الصالحات يتوجهن في رفع الوباء إلى نذر الصلاة على النبي ص فيأخذن سبحة ويقسمن عددها على النساء حتى تتم المائة لكل واحدة ألف مرة فيكون المجموع مائة ألف مرة فأخذتني جذبة اليقين ولم أكن أعرف السند والدليل إلا المجمل من فضل الصلاة وكان في قلبي زيارة العتبات العاليات فنذرت وحدي أن أصلي على النبي ص مائة ألف مرة حتى يوفقني الله تعالى لذلك فشرعت فيها فزرت الأئمة ع بالعراق والرضا بطوس ورجعت إلى الوطن قبل أن يتم العمل ثم اشتقت إلى تحصيل العلم وزرت العتبات ثانيا ونذرت عند جدي الحسين ع أن أصلي على النبي ص مائة ألف مرة ليسهل لي أمر التحصيل ولا تميل نفسي إلى الإهمال فاشتغلت فيها إلى أن تم الأمر وحصل المرام بحمد الله تعالى وبعد ذلك بليت في بلدة قرميسين ببعض ولاة السوء فأذاني وضاق صدري فنذرت لعزله وإزالته أن أصلي على النبي ص مائة ألف مرة وعجلت العمل وأتممته في أربعين يوما وكان في شدة الثلج والبرد فعزل فورا من دون تخلف يوم واحد ولم ينصب بعده إلى أن مات وعلّمت جماعة من أهل الحاجة فعملوا بمثل ما علمت وقضيت حوائجهم ببركة الصلوة عليهم ولم أتقيد بشرط الطهارة والمجلس والاستقبال ونحو ذلك وإن أستحب جميع ذلك.

نعم ما علقت النذر بحصول المطلوب بل جعلت المطلوب غاية وكرامة من الله تعالى حيث أهديت هذه الهدية لنبيه ص ولعل المستند مطلق رجحان الصلوة وتأثير الكثرة بقدر الإمكان في حصول المهمات ""

. ن/م:342.

للاستماع للمحاضرة ادخل على الرابط الآتي:

http://www.qabbas.com/index.php?show=sounds&op=download&id=162

 

 

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!