قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

08/10/2009م - 10:17 م | مرات القراءة: 232


حسن الصحبة والصحبة الحسنة، مفاهيم شائعة عوقت بناء الصاحب في حياة البعض. . ونسب خاطئة جعلت الصحبة سيرة تخيف في نظر البعض أيضا . . ولو عدنا إلى السؤال البدائي كيف نبني الصحبة؟ فإن الجواب الزعيم نلفيه عند أهل البيت عليهم السلام:

 

حسن الصحبة

وصف الصحبة بالحسنة أو السيئة عادة غالبة على استعمالاتنا وهذه المرة نريد أن نتعرف على ما هي الفكرة التي ألقت علينا بهذا الواجب اللغوي؟
طبعا حينما نصف خلقا معينا بالحسن لا نعني أنه كذلك في حدود ذاته وكفعل قائم أي أن الحسن ليس (ديكوريشن)أو (دزاين) لهذه الصفة والصفة الأخرى. . بل إننا متى ما ألبسنا سلوكا معينا صفة الحسن فهذا يعني أنها بذرة وغرس سينبت الثمار الحسنة بكل أبعاد الحسن في الثمار طعما، ورائحة، ولونا، وملمسا، والفعل الحسن كالكلمة الحسنة لا من تشبيهها بالغراس المثمر قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}.

فهذه هي الفكرة التي ألقت علينا بواجب التعريف بكل صفة من حيث الحسن والقبح . . وهي فكرة تقرب قناعتنا من الأفعال الطيبة والأخلاق الحميدة وتجعلنا ننظر إلى العمليات الأخلاقية التي يجب أن ننزل بها في ميدان المجتمع نظرة الماهر . .

لما تعلقنا بمثال الماهر؟

لأن الماهر متفاءل دائما بنجاح عملياته ولا يشك بمهارته!

ولأن الماهر يشعر بالنجاح في إطار الفكرة قبل أن يدخل في العملية !

و يحسب بالنظرات قبل الخطوات !

برمجيات العشرة الحسنة:

هنالك أنساق للعشرة ومتطلبات للصحبة وفنون للمعاملة مع الآخر كلها تقوم لصالح تنظيم عواطف الصداقة فالعواطف ليست فرضا بلا نظام كما ربما يعتقد البعض ؟!

إذن القواعد والأسس  ـــــ  التي ستنطلق إلى سمعك بعد نقل النص الكريم  ـــــ ليست للاقتدار على إجبار الآخر /الآخرين على تقبلك ومحبتك فقط، بل يتعين أن تقرأها على أنها أسس لتنسيق العواطف وتهذيبها . .

نــــص كـــريم:

هنا نص واحد يرسم السلوك وكيف يجب أن يكون، والنص ( في الغالب أو في العموم ) يختار الطريقة السهلة والنصيحة المباشرة وترك التعليل والتحليل لنا وحدنا، يقول أبو الربيع: "" دخلت على أبي عبد لله عليه السلام والبيت غاص بأهله فقال عليه السلام: يا شيعة آل محمد أعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالقة من خالقه ومرافقة من رافقه ومجاورة من جاوره وممالحة من مالحه"".

وحينما نتحمس لشرح نص ما، فإن ذلك يمثل حدود فهمنا وقدرتنا على صيد الأسرار والمعاني و لا يمثل حدود النص (لهذا كل ما تقدمت الأدوات الإنسانية والألسنية تقدمت من الأحاديث معاني أكثر) . .

التعليل في فقرات:

أ  ) الرد بالممالحة لمن مالحك، والمقابلة بالمخالقة لمن خالقك، وتأييد المرافقة بمثلها لمن رافقك يجعله ينفعل شعوريا مع إبداعك في المساواة فالأمثلة التي ساقها الإمام إذن هي أسس الإبداع في المساواة وهو فن تحتاجه مع كل من يهمك محبته لك !

ب ) وبتقديرك كل صفة منه بصفة أخرى تحاكيها سوف يتلقى رسالة جديدة (أنت مصدرها) رسالة يقرأ فيها أنك لم تستصغر سلوكه ولم تحتقر شيئا من حسناته .

وفي افتراضنا فإن المجاملة لكل فعل طيب تكون بكلمات الثناء والشكر فقط، وأما في افتراض النص ـــ  وهو أخو الواقع ـــ فيجب أن يكون بالمثل . .  ولكن أين هذه المناشدة بتقدير الحسنات ومقابلة الفيضوات الأخوية بالمثل مما يقال: "" عند الأصحاب تسقط الآداب "" حيث يتخذها البعض حجة في ترك المجاملة !! 

ج ) سكوتك عن جهله وخروقاته (من لم يملك نفسه عند غضبه) مخاطبة حادة للضمير تجعله يدرك أنك قدمته على نفسك ولم تطلب هدوء قلبك وسكون مشاعرك بالجعجعة . . فهكذا تذيق أحبتك مرارة الخجل من كرم نفسك ! فالحلم مسافة قريبة وطريق قصير لرد الاعتبار !!

ثمار حسن الصحبة:

أكبر ثمرة تتصدر الواجهة في سلة الثمار هي تشجيع الناس وتحريك هممهم نحو الفعال الكريمة . .

كثيرا ما نتكلم عن التشجيع والتثبيط ولكن يجب أن نتعرف على مبدئهما النفسي، وهذا يدعونا إلى الدقة في تصنيفه بين الحالات النفسية فهل عمل الخير وإتيان الجميل والمجاهرة بالأخلاق من المؤثرات ؟

هذا صحيح ولكن لا ينبغي أن نقوله من البداية !

لأن الأخلاق سواء كانت حسنة أو سيئة تصنف على المثيرات أولا إذ لا تأثير فيما لا يثير . . وإن التأثير على مقدار الإثارة !

هذه قاعدة الماسية ثمينة جدا .

من يحب أن يتأثر فعليه أن يملئ منافذ شعوره بالمثيرات المتزنة . . وفي المقابل على من يخشى على نفسه أن يتأثر بشيء رديئ ان يبتعد عن المثيرات الجموحة. .

وكلنا يعرف بأن الدين قد وظف الخوف  في مجال التربية النفسية والخوف معناه الإثارة، هذه أمثلة خذها بقوة:

1   خوف العدل يعني خوف ما يثير العول والجور كوجود امرأة ذات جمال فائق أو ثراء متدفق إلى جنب هذه الزوجة التي تبدو عادية قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا}.

2   خوف الافتتان والوقوع في المعصية الصريحة فهذا أيضا ليس خوفا من الذنب مباشرة لأن الذنب لا يقصد الإنسان إنما هو خوف مما يثيره فإذا كنت تخاف أن تثيرك الإقامة في هذا المكان أو أن تثيرك المشاهدة لمقاطع ابلتوث إباحية أو أفلام خالعة أو تخشى أن يثيرك الإختلاط فعليك أن تحجز منافذ البصر والسمع واللمس عن هذه المثيرات !

جاء في دعاء أبي حمزة : "" وورعا يحجزنا عن معاصيك"" والورع ليس نوع من العصمة التلقائية بل هو حجز وفصل تام عن مواطن الخوف ولذا جعلوا من الورع أن لا يسأل المتورع عن صحة أحد يعرف أنه لا يقتصر على جواب السؤال بل سينفتح على ذكر المسؤول عنه وقد يذكر ما لا يطيب ذكره.

 وقد سمي هذا ورع المتقين: ترك الحلال خوفا من أن ينجر إلى الحرام مثل ترك التحدث في أحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة !

ومثل هذا كل ما يثير عندك الخوف على معنوياتك وممتلكاتك الانسانية والاخلاقية، وشرهم جميعا القرين السيء والصاحب المتهتك فرغم تركيز الدراسات النفسية على المثيرات إلا أنها لم تظفر بشر من القرين السيء الذي قد أصطلحت عليه الدراسات المذكورة باسم: شلة الرفاق !!

حقا إن القرين هو وراء ما تفضل وما تميل إليه وما تتمسك به إن خيرا فخير وإن شرا فشر ؟!؟!

ومن الثمار التي تتقاسم السلة مع سابقتها أن صاحب السلوك الرفيع يقيم المجتمع على أساس الأمن بعيدا عن التزلزل والزعزعة . .

وآخر ما نذكر به من الثمار الشهية أن المهتم بعرض العمل الجميل على القلوب إنما يقوم بتسويق وإشاعة موظة الحب بين الناس . .

إشاعة الحب سمة جماعة يطيب لي أن أعرفهم بـ(الموكلين بالحب) !

أفراد لا يعدلون صفة من صفات الحب بأي صفة أخرى . .

رجال رؤيتهم تثير الحب في النفوس قبل كلماتهم . .

يسمحون بالكثير مما يطلب إليهم ويغضون عن الكثير مما يسلب منهم لأنهم صناع الحب

وقد عرفهم القرآن بالمحسنين وجزاهم على الحب حبا قال سبحانه وبحمده: {والله يحب المحسنين}.

كلنا يسعنا أن نصل إلى مقام المحسنين فهذا لا يستند إلا إلى ضغط النفس وتصفيتها بعرض كل هذه الآثار عليها وتلقينها صباحا ومساءا غداة وعشاء بهذه النجاحات  والثمار التي تتكفلها يد الحب وحسن الصحبة .

 



التعليقات «1»

السيد عدنان الهاشم - المطيرفي [الجمعة 09 اكتوبر 2009 - 5:27 م]
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين،كلمات نورانية تشكر عليها ياشيخي الجليل