قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

30/10/2009م - 2:07 م | مرات القراءة: 350


في يومية زاهرة من يوميات أهل بيت العصمة والطاهرة سلام الله عليهم وفي مناسبة ذكرى ولادة الفرقد الثامن من أهل البيت عليهم السلام جاء هذا الحديث إحياء للذكرى في مسجد الإمام الحسين عليه السلام بمحلة الإسكان المبسط في الأحساء.

 

 من الجمال المادي إلى الجمال المعنوي:

سير في سيرة الإمام الرضا عليه السلام

يقول ابراهيم بن العباس"" ما رايت ولا سمعت بأحد افضل من أي الحسن الرضا عليه السلام:

1   ما جفا أحد قط .

2  ولا قطع على أحد كلامه .

3   ولا ردّ أحدا عن حاجته .

4    وما مد رجليه بين جليسه .

5    ولا اتكأ قبله .

6    ولا شتم مواليه ومماليكه .

7    ولا قهقه في ضحكة .

8    وكان يجلس على مائدته ومماليكه ومواليه .

9    قليل النوم بالليل يحي أكثر لياليه من أولها إلى آخرها .

10  كثير المعروف والصدقة وأكثر ذلك في الليالي المظلمة"" .

مع هذا النص أولا:

هناك أمور تلوح من هذه الخاطرة الكريمة وهي :

أ   أن ابراهيم بن العباس هذا كان مستشرقا في حياة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام (إذ أخذنا كلمة مستشرق في عملية البحث عما لدى الآخر من قيم وتقدم ) !

ب   أنه كذلك قد أخترق الأجواء الخاصة للإمام عليه السلام ولذا صار يخبر بلسان قاطع عن أمور شخصية كمعاملته مع مواليه بل وأكثر خصوصية كإحيائه لعامة الليل !

ج   أن هذه التحليات الخلقية صفات دائمة وحالات مستمرة مع الإمام عليه السلام فلم تكن على ما يكون عند بعض المؤمنين تدركه النفحة ساعة ثم يرجع إلى ما كان عليه من فلتان تربوي استخفاف إنساني ...أو ...

الجمال المعنوي بمقارنة الجمال المادي :

هذا الكلام تهش النفس لسماعه وتطرب الروح على نغماته لأها كلوحة جميلة (لكن مقروءة) فيها من مكونات الجمال الروحي وعناصره عشرة أشياء. .

ولكنها لوحة لا تقارن بها أي لوحة مما نقش عليها جمال الطبيعة . . ومن يريد المقارنة طلبا لليقين فليحملق في لوحة فنية تحكي جمال الطبيعة بأمانة لدقائق من الوقت وبعدها عليه أن يردد قراءة هذه الوحة (المقروءة) والتي رسمها ابراهيم بن العباس لتحكي جمال الأخلاق بكل أمانة ايضا. . ثم ليقيس درجة ابتهاج نفسه وانتعاش روحه ليرى مع أي اللوحتين تكون  نسبة المشاعر أزهى وأزكى !

وبمقارنة أخرى نجد من أنفسنا عدم الصبر على تغيير اي لوحة فنية تدخل منزلنا فلا تتجاوز السنة أو السنتين حتى نقوم بستبدالها بما هو أروق منها بينما اللوحات المعنوية والروحية كالتي تحمل آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم أو أهل بيته عليهم السلام فإنها لا تستبدل عن سؤم أو ملل وإن استبدلت لاعتبار آخر . .

نتائج هذه المقارنة:

1  أن نلتفت إلى أن عناصر الأخلاق تعطي من الجمال ما يفوق عناصر الطبيعة .

2  أن ندخل بالأحاديث والحكم والخواطر الأخلاقية في سوق اللوحات وأن نرضى لها أن تجثم على حيطان بيوتنا وفي زوايا مساكننا كما نصنع باللوحات الفنية الجميلة .

حقيقة الجمال الروحي والمعنوي:

لماذا كل هذا التفاعل معه باللذة والانجذاب والسكون النفسي الذي قد يصل مع البعض درجة العشق والصبابة تجاه ذوي الجمال الأخلاقي. .

فهذا جمال اشتغل به المتوسمون . .

يدخل أحدهم على الإمام الحسن عليه السلام فيرى طيب معاملته فينهض بعد أن توسم فيه الروح الرسالية ليجهر قائلا: "" الله أعلم حيث يجعل رسالته ""، ويفد احدهم على الإمام الصادق عليه السلام فيتوسم فيه القرب الروحي والخلقي والخلقي من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيقول: "" إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين "" وبمعنى آخر لكلامه فإن النظر إلى الصادق عليه السلام يورث العلم وليس يورث الظن بأنه من سلالة المختارين المصطفين من قبل الله عز وجل !!

وابراهيم بن العباس واحد من أولئك المتوسمين حيث ألقى هذه الخاطرة فيما يخص الإمام  الرضا عليه السلام !

لا ننسى سؤالنا الذي به افتتحنا هذا الجزء من الحديث فلماذا كل هذا الاندفاع باللذة والشعور بالحلاوة المعنوية مع أهل التحلية والتخلية الخلقية ؟

إن هذا كله لمبرر واحد وهو أن جمال الروح لا يتكون من جزء واحد بل هي مجموعة أجزاء فاعلة روحيا يمكننا أن نلتفت هنا إلى خمسة منها:

1  جمال القدرة في قبال قبح العجز:

وأكثر من يبصر هذا الجمال هم العاجزون أنفسهم كجمال الصحة الذي هو تاج على رؤس الأصحاء لا يتفطن به إلا المرضى !

والقدرة الخلقية مساوية للإرادة كما أن العجز مساو للإرادة الضعيفة والمخلخلة والمريضة. . وسبيل تقوية الإرادة في هذ الجانب (الجمال المعنوي) بالخصوص هو :

محاربة الأهواء ومقاتلة الشهوات. . وليس بنظام الطائرات بل بنظام العقل والدين والفطرة السليمة! وأصدق شاهد قوله تعالى: {فإن لم يستجيبوا فاعلم أنما يتبعون أهوائهم} القصص / 50.

ومخالفة الهوى لا ينحصر في المحرم الشرعي فقط وإن كان خطة من خططه . . إلا أن مخالفة الهوى يكون في المحرم الإنساني يقول أبراهيم بن العباس : "" ولا شتم مواليه ومماليكه ""، وفي المحرم العادي يقول: "" ولا قهقه في ضحكة""، وفي المحرم الأخلاقي: "" ولا قطع على احد كلامه"" !!

2  جمال السلام في وجه غريزة النزاع والتنازع:

إن ترك الحرب والخشونة هي سمة الشخصية السلمية في مفهوم السلام العالمي والسلام الاجتماعي فلا يحد أحدا ولا يحتد مع أحد وهذا هو وصف من يعيش السلام مع غيره !

ولكن ليس هذا بأعظم درجات السلام إذ هناك من يعيش السلام مع نفسه فهذا أولى وأعلى وأجمل .

فإن جمال السلام مع الغير وإن قلنا أنه ليس بعادي لكنه إذا ألفت الناس لم يستوقفهم . . 

وأما السلام مع النفس فهو جمال باهر يلفت ويستوقف. .

فذاك لا ينازع غيره وهذا قد ماتت نفسه في داخله فمات نزاعها واستراح منه !!!

في الأثر:"" الملك والسلطان الأعظم أن يغلب الإنسان شهوته"".

قيل هي كلمة لعلي عليه السلام وقيل للإسكندر وقيل لسقراط . .

3  جمال الحياء في عرض القحة (الوقاحة) :

الحياء حلية من حلي الكرم وسمة على الشخصية السوية وهو مبدأ يساوي الخضوع للعمومية الذي يمنع النفس عن القيام بأي ممارسة تتنافى مع المعايير الاجتماعية . .

ويمكن أن يساوي الخضوع للخصوصية أيضا والتي تمنع النفس عن القيام بأي ممارسة تتنافى مع المعايير القيمية والمثلية. .

ولا يقصد الحياء والخجل المرضي فذاك يساوي الشلل والإعاقة في الشخصية التي تمنع من ممارسة الوظائف وقد تحجز الشخصية أيضا عن الواجبات فيترك التعلم للخجل يقول الصادق المصدق من آل البيت عليهم السلام: "" من رق وجهه رق علمه "" أي سيحجزه خجله عن التعلم !

يقول بن العباس: "" ولا رد أحدا عن حاجته "" وهذا من عظيم الحياء مع الناس ويقول : "" قليل النوم بالليل يحي أكثر لياليه...""، وهذا من عظيم الحياء مع الله سبحانه !

4 جمال السعادة في وجه الشقاء:

وهذا لون من بعد لون لجمال الأخلاق فإن المكتسي بكساء الأخلاق الجميل سعيد بما يأتيه . . رضي بما يحاول ويزاول في الناس وإن كانت محاولات نعبر عنها بالشقاء ونرى أنه يشقي نفسه بما يحرمها من راحتها ولكن هذا من ضعف البصيرة التي تقطع عن ما وراء نطاق الإحساس كما أن ضعف البصر يقطع عما هو داخل نطاق الإحساس لا يبصر بما يبصر به الآخرون ؟!

لقد تدخل طرف متطرف في حياة الإمام وقال أتآكل غلمانك وأنت أنت . . فأجابه الإمام "" الخالق واحد وآدم واحد والدين واحد""

لم يدفع علي بن موسى على هذا الكلام سوى السعادة بما يمارسه في يومه وليلته فهو راض بما يحسبه الناس شقاء فهو ( الرضـــــــا ) حقا .

5  جمال الستر والاحتشام:

الستر إخفاء لما يقبح كشفه فجماله لا يزيد على جمال الغطاء الذي قد لا يكون ملبوسا ولا مخيطا ولا منقرشا فما هو إلا غطاء لو زال لبدى القبيح المستهجن .

إنما يبان الجمال مع الإحتشام وهذا في ناحيتين الروح والجسد أما الجسد فبأن يستر من جسمه ما يمكن أن يريب او يلذ النظر له على غير الوجه الشرعي، أو يوحي بالإستخفاف بالناظر المحترم. . ككشف الساق وفتح جيب الصدر وما زاد أو نقص عن ذلك أمام العموم ووسط المحلات والشوارع الآهلة بالناس . .

بهذا التفسير نصل إلى أن التعبير عن الإحتشام بالمبالغة تعبير مجانب للفهم ! 

واما الجمال المعنوي للروح فهو أيضا قد يشبه الإحتشام في الجانب المادي ونقل بن العباس مما رأى عن علي بن موسى الرضا قوله: "" وما مدّ رجليه بين جليسه ""!!

فهذا احتشام روحي ومعنوي يرسم جمالا باهرا تجعل الناظر غائرا في معانيه .

6  جمال المحبة للآخرين:

وهذا يعني أن يستوي عندك القوي والضعيف الشريف والمنقطع عن اسباب الشرف فإنه الآخر يطلب الشرف فما عليه أن يجده عندك فتصبح الشريف المشرّ ف لغيره يروي بن العباس: "" وكان يجلس على مائدته ومماليكه ومواليه""!!

آية كون الخلق جمال:

من عادة الدميم والعجوز والمشوه أن يجري العمليات التجميلية ويكثر من إضافة المساحيق الكيمياوية لتغيير شكله وللحصول على أجمل شكل يمكن أن يتاح له، وهذا مما يزيد في قيمة الجمال وإلا لما بحث عنه المحروم عنه بأثمان باهضة وبإلحاح لا فتور فيه. .

وإذا كان هذا مثالا واضحا في الجمال المادي ففي الجمال المعنوي لا يختلف الأمر كثيرا يقول علي عزت بيتوفيتش في كتابه الإسلام والشرق والغرب في صدد مناقشته لبعض منكري حقيقة الأخلاق:

لو لم يكن للأخلاق حقيقة قائمة لما تلفع بها المنافق ولما أكثر المخادع من نسيجها حول نفسه . . فهذا لا يوهن الأخلاق بل يتحول إلى شهادة على ضرورته في الحياة .

قضية الشعراء:

إن الشعراء لم يكتموا شهادتهم  في حق الجمال المعنوي وما للأخلاق من حسن ورواء يأخذ بشغاف القلب ويفتن كل المتطلعين كما يفتن الجمال المادي كل الناظرين فنراهم يتغزلون بذوي الجمال المعنوي كما يتغزلون بذوي الجمال المادي فهذه أبيات الفرزدق في زين العابدين عليه السلام لهذا من اللذة والإثارة ما لا ينتصف في القصائد الغزلية ومثلها قصائد الكميت والسيد الحميري والكثير الكثير من شعراء الفضيلة حتى من كانوا قبل الإسلام .

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!