قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

12/11/2009م - 12:53 م | مرات القراءة: 252


دار الحديث في هذا الجزء من سلسلة مجاهدة النفس حول الصداقة(وذلك بعد أن تم الحديث على حسن الصحبة) والتي لا تكون إلى ممن وطئ لأكنافه وتساهل مع أترابه وعشرائه ويتضح بهذا العرض السريع والمجمل أن الصداقة من أقوى أسباب الإثارة العقلية والنفسية فلنتابع:

 

أتخــــاذ الصــــديق

الصداقة والرفقة اسلوب واحد من أساليب المعاشرة ليس له أول ولا آخر في التاريخ بل هو مع أول الخلقة حيث وعى آدم وصاحبته إلى جنبه. . وسيخلد بتخليد الخلق في الجنان مما يعني أن الصداقة ليست من أساليب المعاشرة المحدودة بهذه النشئة والحياة الدنيا، يقول المهيمن:{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}.

والصداقة في المركز الأول من حيث رفع الحاجة العقلية والنفسية اليومية بل والآخروية ايضا تكلم بهذا الصادق عليه السلام قال: "" أكثروا من الأصدقاء فإنهم ينفعون في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فحوائج يقومون بها واما في الآخرة فإن أهل جهنم قالوا فما لنا شافعين ولا صديق حميم"". 

والصداقة صفة يتواضع كل عالي لمن يليه في المرتبة أو الشرف أو التابعية كالأب للإبن والمعلم للمتعلم والزوج لزوجه . . . فعلامة تواضع هؤلاء أن يلمس فيهم من هو دونهم مشاعر الصداقة .

وعلى الجانب الآخر يمكن أعتبارها صفة يسمو بها الصغير معنويا فإن الأبن والزوجة مثلا تنمو أحاسيسه بصداقة الأب والزوج في اليوم ما ينمو فيه غيره في الشهر وينمو في الشهر ما ينمو فيه غيره في السنة !!

وهذا ما يدعوني إلى القول بأن الصداقة: من كل أحد حسنة ومن القريب أحسن وإلا سيتفاجئ هذا القريب بأن المشاعر الحميمية وموارد الدفئ الطبيعية والعواطف الجميلة والغنية بالحب قد بيعت على غيره، فيرى الأب أبنه بارا بصديقه عاقا له كما قد يرى بعض الجافين زوجته وإذا بها تمد جسور العلاقة مع غيره في الخفاء بما يصطلح عليه خيانة ؟!

العجز عن أتخاذ الأصدقاء:

تمهد لنا أن الصداقة حاجة وليست بعادة وهنا نلتفت بالقول ثانية لنعرف: أن حاجة بهذا الحجم لا يتصور في صاحبها أن يجهل أهمية هذا الرباط الإنساني الحميم في الحصول عليها،وأن من لم يعرف قدر الصديق فهو لم يعرف قدر حاجته النفسية فهو أعجز العاجزين لأن سوء التقدير للصديق من سوء تقدير الإحتياجات . .

لتجعل ما قرأته توضيحا مبسطا لما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام: "" أعجز الناس من عجز عن أكتساب الإخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم "". . .

فإن المقصود أنه زهد فيما لم يكتسب من الأصدقاء حتى لم يقربهم من نفسه، وزهد فيمن أكتسب حتى لم يحرص عليهم وفي عرض هذا التوضيح يوجد فهم آخر أدق لحقيقة العجز عن أكتساب الإخوان والأصدقاء هو:

أن الأخوان هم الحل الأنفذ في الصعاب والحيلة الأنقذ في الشدائد فمن عجز عنهم لا ريب أنه عاجز عن تهيئة دنياه وتوفير راحته !

فكما أن المصطلح مع الناس والأخوان قادر بهم على التوسع كلما ضاقت به الدنيا وعلى دفع ما تباطئت به الظروف فإن المختلف معهم عاجز بدونهم لا يملك حيلة ولا وسيلة  بل ضائع لا يهتدي إلى سبيله !

قانون التأثير:

التأثر والتأثير الخلقي طبيعة عامة في الحيوان بنوعيه الناطق واللاناطق فإن الأناسي والوحشي من الحيوان يتأثر كسبا بمشاكله أيضا وفي الإلهام الشعري:

كل شكل لشكله آلف    ***   أما ترى الفيل يألف الفيلا

فإن فيلا واحدا يكفي برفع خرطومه لأن ترفع سائر أفراد ذلك القطيع خراطيمها . .

لكن التأثر في الإنسان خاصة يحتاج إلى استعداد وتهيئ وهذا لا يأتي إلا عن أسبابه القوية وأي من هذه الأسباب لا يعدو إلا أن ينسب إما إلى:

1   الإثارة النفسية:

وقد سبق وأن ألفتنا إلى دورها الكبير وأهميتها من بين جميع الأسباب التي يتخذها الراغبون في التطوير الذاتي وذلك أثناء كلامنا عن (     حسن الصحبة    ) وأن جميع ما يسمى بالمنافسة، والحماس، والحسد، والغبطة هي من نتائج الإثارة النفسية فهي قابلية صميمية وأصلية لا يصل إليها الإنسان بالكسب والإضافة وغالبا لا يستطيع أن يتحكم فيها لا وضعا ولا رفعا ولا تركيبا ولا فكا. .

بل طريق التحكم في إيجادها واحد وهو التوجه إلى المثيرات الحيوية كما أن طريق التحكم في إبعاد نفسه عنها واحد أيضا وهو أن يقف بعيدا عن المثيرات الحيوانية أما لو أخطأ التوجه أو فاجئه ما لايريده فإن الإثارة ستكون قهرية إلا ما رحم ربي عز وجل !

هنا يتشكل سؤال:

هل الصديق /الأصدقاء من عوامل الإثارة وابالتالي التأثر؟

وكيف؟

إن الصديق لا يثير بإسمه ولا بجسمه ولا بنسبه إنما يثير بأدبه ورتبته في المحامد التي تتشكل لها أفعاله وسيرته.

وإن السيرة والسلوك إذا تجسد نوع لا يفوقه نوع في المثيرات النفسية فالنفس يسحرها جمال الطبع في الآخرين ويشغفها حبا جمال الناطقية والفكرية وتثار معها أكثر مما تثار العين مع جمال الطبيعة وأمام خلابة مظهرها.

فإذا رأى صالح الأخلاق في غيره وثاقب الأفكار عنده تسامت روحه أو تعامت حسب ما هو عليه من مبدأ المحبة أو الحسد للآخرين ؟!

ويدل على تلقائية الإثارة كلمة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقد سئل:"" أي الجلساء خير؟ قال من تذكركم الله رؤيته ويزيدكم في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله "".

وكان أصح أنواع التذكر والإستزادة والرغبة ما يتولد عن الإثارة وبما أن أقوى الإثارة تحصل مع القرين والرفيق فلا شك أن الرؤية له تحسب على الإثاراة التلقائية .

 

يتبع إن شاء الله

.

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!