قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

اتخـــــــــــــــــــــــــاذ الصديق
02/12/2009م - 2:11 م | مرات القراءة: 206


الجزء الثاني من فكرة الصداقة وفيها بحث تجريدي وعملي لمواصفات وعلامات الصديق الحقيق بهذه التسمية ...

 

أتخـــــــــاذ الصديق (2)

تتمة للإستعراض السابق:

الجليس لا يقتصر تأثيره في جانب الخير بل لا بد أن يؤثر ويطبع صورة من فكره وحراكه على جليسه مطلقا إن خيرا فخير وإن شرا فشر . . فللنبي صلى الله عليه واله وسلم قوله: "" المرء على دين خليله""، وفي القريض لشاعر مجهول وقيل بنسبته إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه**********فكل  قرين  بالمقــــــــــــارن  يقتدي

إذا كنت في قوم فصـــاحب  خيارهم**********ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

وما كل هذا إلا لقيام نوع ولاء بينهما/بينهم. فإن الصديق/ الأصدقاء. يتمكنون من التأثير على الصديق في حرف أو تنشئة معاييره الإجتماعية والدينية .

وفي خلاصة مبدئية لما تم أستعراضه نقول:

أن أتخاذ الصديق والرفيق والقرين يجب أن يكون على نحو التخير والانتخاب فهذه عملية لا يصح منك أن تصدف عنها كما يجب أن ترجو في عمليتك هذه ما يرجو كل رائد وبطل من عمليته . .

فلا بد أن يصدق على  من تخرج بهم بعد عملية التصفية أنهم خيار بين الناس وكوكبة مستخلصة منهم وإلا فهي عملية محبطة ثم إن هذه العملية لا تؤمن لنا الصديق فقط بل تجري في كل من يلتزم به سواء في ذلك الزوجة،  والجار،  والعالم،  والرفيق،...

فلا يحمد لك أن تلتزم أحدا من هذه الأنواع من دون سابقة أختبار، ولأجل هذا نرى أن معلمي البشرية وسادتها الكرام عليهم السلام قد أختصروا علينا المهمة وكفونا أمر التعرف على العلامات والسمات الشخصية المطلوبة لكل من هذه الفئات وما سواها فطالعتنا آثارهم المباركة بقوائم جاهزة لما يجب أن يبرز على من نتخيرهم لتوطين مشاعر القرب معهم !

فذكرت عشرات الصفات المحبوبة في الزوجة والزوج، والجار، والعالم، والصديق، والجليس، والمستشار،... ولئن لم نكن في صدد ذكر كل الأمثلة إلا أننا سنغني المادة في خصوص الصديق (وهو محور النظر في هذا الموضوع) فإن ضم الروايات بعضها إلى بعض يجمع لنا ثلاثة عشر علامة تزينه وتجببه:

1 عاقل.

2 كريم.

3 من خيار الناس.

4 عالم ينتفع بعلمه.

5 أليف، مر الحديث عنه مفصولا .

6 أمين.

7 صادق في أقواله.

8 حافظ بصديقه.

9 مناصح.

10 لا يسلمه عند النكبات.

11 حسن الصحبة، مر الحديث عنه مفصولا .

12 مؤتمن في المجالس.

13 أن يكون في مقام رفع العيب لا يستره عنه.

وإن بعض هذه الصفات تعد جامعة لما هو أدنى منها كالصفة الثالثة فإن الأخيرية والخيرية في الناس تجمع ما ذكر وما لم يذكر كالنبل والرفق والعمل المعروف ...

وأيضا فالتأمل في هذه التعريفات والنعوتات يزيدنا تصديقا بخطورة مكانة الرفيق وصاحب ولاء الصداقة لهذا لا بد أن نكشف عن وجوه التصديق بها لأنها أسرار بحق:

أ ) التـــــــأثر:

وهذا ما كنا ندور في فلكه حتى الآن ويجب أن يعلم بأن الإكتساب من الآخر والانطباع على معاييره الحسنة بالذات تدعمه ثلاثة عناصر:

1  الذوق المرهف والتذوق السليم:

 و يعرف حامله بما يوليه لذوي القيم والمحاسن الخلقية من محبة وتقدير وإعجاب يحركه للتندر بهم في المجالس والتحدث عنهم برغبة، فتراهم وكأنهم شرابه الذي يسكب منه على قلبه وروحه !

2  مناجاة الطباع:

كل إنسان وإن كان ممن يعد في السفلة فإنه ممن تسكن بداخله  طباع الخير مدفونة تحت أكوام الشر الذي يمارسه يوميا وهي لا تجد حبلا تستعصم به لتخرج من قعر نفسه، كما أنه ـــ  وعلى خلاف حالة ذوي السمة ـــ أصم داخليا لا يستمع لأي نداء باطني يستحثه أو يناجيه في أمر تلك الطباع . .

وهكذا لا يناجي الطباع إلا طباع مثلها ولذا فإن أي عاقل نبيل  وأمين وحسن السجاح إذا وقف على جامد وهامد في مشاعره المشابهة جعله يشعر وكأن هناك من يناجي باطنه ويومئ بمناجاته إلى عقله وأمانته ونبله بالقيام والتحرك بدلا من ذلك الجمود !

3  الحياء والججل:

وهو ما قد يعبر عنه بالحس الذاتي فهنالك من أقبل ويقبل على دعوى الأخلاق وكل دعوى حميدة لكن لا عن إيمان وإذعان بل عن خجل وحياء . .

قال عثمان بن مظعون لقد كنت آمنت حياء من محمد صلى الله عليه واله وسلم حتى نزل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فآمنت صدقا.

إذن من الحياء ما يدعو إلى التظاهر بالجميل

ومن الحياء ما يأخذ صاحبه نحو المجاراة والمحاكاة والتمثيل . .

وكل هذا من حالات التأثر وإن لم يعدو كونه درجة ظاهرية من درجاته !!

ب )  استمرار أواصر العلاقة:

فكل هذه السمات الشخصية: الفكرية والنفسية التي مرت هي بمثابة شروط لضمان الإستمرار في عقد الأخوة وعقد الصداقة لأن من الظواهر المزعجة أنقطاع العلاقات وانفصام عرى الصداقة وإن طالت فالبعض يتوعى بعد عشرين أو ثلاثين عاما وينصدم لما يقرأه في سجل علاقاته لما يرى من عشراء ورفقاء اشبه بكواكب الأسحار منهم من أقتصرت صحبته على سنة ومنهم من أمتدت قليلا إلى ثلاث سنوات وهناك فئة المعمرين لم تتجاوز صداقتهم الخمس سنوات أوما يزيد قليلا ؟!!

فكان ولا يزال الكثير يطلب توضيحا لهذه الظاهرة المثبطة ؟!

وإن كان هذا مما يصعب الوصول إلى حقيقته عند البعض فقد وصلنا إليه هنا ونعيده بقول جامع:

إن أنعدام الشروط المبثوثة في أحاديث السادة الكرام أهل الوحي والإلهام عليهم السلام كلا أو بعضا يعد منشأ للتعارض فالتصادم فالإنقطاع على هذا فهي شروط عقد الضمان ومظلة الأمان لاستمرار الصداقة.

ج ) أخ من وجه لا من كل وجه !!  

فالتمحيص والتخليص (تلك العملية لمستقبل الروابط) لا تنحصر في حدود الرجل والرجل من الأتباع والأشياع فقط بل حتى في الرجل الواحد يسعك أن تلعب معه نفس العملية إذ قد يكون ممن خلط صفة ً مثلى بأخرى سفلى وهنا فإن انعدام بعض الصفات لا يهدم الفعلي منها ولا ينزع قيمتها،  هذا ما خرجنا في التوصية العلوية:

"" لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تحمد كرمه ولكن أنتفع بعقله واحترس من سيء أخلاقه ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع بعقله ولكن أنتفع بكرمه بعقلك"".

يعني إلا أن يكون بصفاته السيئة موضع تهمة لك وسوف نصل إلى الحديث عن ذلك إن شاء الله تعالى، والقاعدة النهائية :

أن الأخ يمكن أن يتخذ من وجه ويترك من جه آخر !

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!