قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

16/12/2009م - 3:03 م | مرات القراءة: 270


في آخر جمعة من العام الحالي 1430 هـ توجه الشيخ عبد الجليل البن سعد ( وفي جامع الإمام الحسين عليه السلام ببلدة الحليلة) إلى تعبئة النفوس وتحريك الضمائر الولائية في طريق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأهل البيت عليهم السلام وذلك تحضرا لأيام عاشوراء المصاب وعاشوراء الألم . .

أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور *** وأنا المحـرم عن  لذاته كل الدهــــــور

أصل حديثنا هذا اليوم شعائر الحسين عليه السلام، مواكب عاشوراء، ذكرى الفاجعة والأحزان...

وفروع الحديث:

1  الأرث التاريخي للشعائر والمواكب والذكرى..

ليس من المقبول ولا المعقول حتى . . أن تستمر ذكرى عاشوراء الأليمة وتتخذ وضعية جماهيرية طيلة قرون متمادية ثم لا يكون لها إرث تاريخي يقرأ ؟!! ويؤسفني كثيرا أن هذه الفكرة قد غابت وذابت في نفوس الشيعة فلم يكترثوا لها بالشكل اللائق والرائق إذ كان ينبغي أن تؤرخ هذ المواكب في كل الحقب التاريخية  .

وحتى أكون إجابيا في التقييم:

 قد بدأ بهذه الخطوة بعض أعلامنا وبشكل مبكر ولعل من أولهم التنوخي من أعلام القرن الثالث الهجري فقد ضمن كتابه الموسوم بـ: نشوار المحاضرة في خمسة مجلدات الكثير من أخبار النياحة على الحسين عليه السلام والتجمع على قبره الشريف من قبل شيعته وما كاده لهم أعدائهم ومناوئيهم . .

ثم توقفت الحركة في هذا الإتجاه زمنا طويلا  جدا حتى قد أنبرى السيد صالح الشهرستاني من أعلام القرن السابق وكتب (بتشجيع وتدعيم من المؤرخ الكبير السيد حسن الأمين) تاريخ النياحة في جزئين، وقد جاءت دراسة وافية بالمادة غنية بالمعلومات . .

إضاءات من تاريخ النياحة:

إن التجمهر بدأ من أيام الأئمة الطاهرين عليه السلام وكانوا هم الممونين له فيحثون شيعتهم على الإجتماع والبكاء والإنشاد في الحسين عليه السلام ويظهر من سيرة الشاعر الكبير : ديك الجن  الحمصي 161- 235. . على ماذكره الأصفهاني في الأغاني أن التجمعات كانت معروفة في زمنه.. ومما أنشده في الحسين عليه السلام:

جاؤا برأسك يابن بنت محمد *** متزملا  بدمــــــائه  تزميـــلا

وكـأن  بك  يابن بنت  محمد *** قتلوا جهارا عامدين  رسولا 

 بل هناك توجيهات للإمام الصادق عليه السلام قالها مباشرة لزوار قبر الحسين عليه السلام كشجبه لهم في تنويع الطعام وتلوين السفر !!

ولكن ذلك لم يتخذ الطابع الرسمي حتى قامت الدولة البويهية واصر معز الدولة البويهي 352هـ على أن تكون ذكر الغدير وعاشوراء ذكرى عالمية، إعلانية، إعلامية ... فأعلن التعطيل الرسمي في تاسوعاء وعاشوراء من كل عام، وأمر بإغلاق الأسواق وكان يحرص على الخروج بنفسه حافي القدمين مكشوف الرأس، وسيول الناس تتدفق في الشوارع باللطم على الصدور وقد ألمح هذه ابن كثير في تاريخه 774 هـ .

قد يقال أن هذه الفترة هي أقدم فترة عرف فيها اللطم على الصدور، وعليه لا يصح نسبته إلى الصفوية والظاهر أن من تقول ذلك كان يريد فقط تدعيم شبهة : صفوية التشيع وهي دعوى على غير صواب !

ويبدو لي من كلام السيد حسن الشيرازي في كتابه الشعائر الحسينية أن أول صورة للطم ألتقطتها عدسة التاريخ كانت للإمام الصادق عليه السلام حيث تذكر الرواية أنه كان يتفجع لإنشاد الشعراء وربما ضرب بجمع يده على صدره

نعم قد اخذ اللطم اليوم أشكال وأوضاع متطورة و نحن نتحفظ على بعضها !!!

ولا نتحفظ على اصل اللطم لأنه من طبع الحزن والمصاب وحتى أبين ذلك عليّ أن أسوق بيان مفيد لعلماء المنطق فقد قالوا في بحث الدلالات:

أن هناك دلالة طبعية وتعني أن الإنسان يفعل أو ينفعل فيكون لفعله وانفعاله شكل يدل على ذلك الطبع فمثلا إذا وجل أصفر وجه فصفرة الوجه دلالاة من صميم طبع الإنسان على الوجل..

وإذا خجل أحمر وجه فحمرة الوجه دلالة من صميم طبعه على الخجل ..

وهكذا إذا وصل إلى مشاعر الإنسان خبر منذر بخوف ربما ارتعد فرائصه فهذا أيضا دلالة من أصل طبعه على الخوف . .

وإذا سمع الإنسان خبرا محزنا أو فقد حبيب اثيرا بين الناس فإن الدلالة الطبعية هي لطم الوجه والصدر وغيره . .

نقطة البدء في تاريخ نياحة الحسين عليه السلام:

وهذا ما لا يتوقعه كثير من المسلمين غير الشيعة هدانا الله وإياهم إذ أنهم لا يطلعون على تراثهم بشكل يكفي لمعرفة الحقائق. . تصوروا أن أول من كان يجلس للعزاء والبكاء على الحسين عليه السلام هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهذا ما تشهد به الكثير من الروايات وبعضها صحيح السند أو قويه أو موثقه وقد أتعب الشيخ الأميني نفسه فأحصى عشرين مأتما من مآتم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و ذلك في كتاب أسمه سيرتنا وسنتا كتبه لبعض علماء أهل السنة . .

فقد بكاه في رضاعه، وبكاه في رأس السنة، وبكاه طفلا يدرج ويلعب على ظهره، بكاه أمام نساءه وبكاه عند أصحابه في المسجد، وبكاه يوم عاشوراء كما رأته أم سلمة في المنام، وبكاه أمير المؤمنين عليه السلام في كربلاء عند خروجه إلى صفين للتعرف على هذه الروايات يمكن مراجعة الكتاب المذكور وأخيرا خرج مصادر هذه الروايات من عدة كتب سنية العلامة الشيخ محمد سند في كتابه الشعائر الحسينية 417- 423.

وسأذكر هنا خبرين:

1  عن أم المؤمنين عائشة قالت: "" دخل الحسين بن علي على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو يوحى إليه فبرك على ظهره وهو منكب ولعب على ظهره، وقال جبرئيل يا محمد إن أمتك ستفتن بعدك وتقتل أبنك هذا من بعدك ومد يده فأتاه بتربة بيضاء وقال: في هذه الأرض يقتل أبنك أسمها الطف، فلما ذهب جبرئيل خرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى اصحابه والتربة في يده وفيهم ابو بكر، وعمر، وعلي وحذيفة وعمار وأبو ذر،  وهو يبكي فقالوا ما يبكيك يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: أخبرني جبرئيل أن أبني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني وجاءني بهذه التربة وقال إن فيها مضجعه""!!

2   أسند أحمد بن حنبل في مسنده عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي بن ابي طالب عليه السلام صاحب مطهرته قال: "" فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين قال علي عليه السلام: أصبر أبا عبد الله أصبر أبا عبدالله اصبر أبا عبد الله  بشط الفرات، قلت وماذاك قال دخلت على النبي ص ذات يوم وعيناه تفيضان قلت يا رسول الله أغضبك أحد عيناك تفيضان؟ قال:بل قام من عندي جبرئيل قبل أمد فحدثني ان الحسين يقتل بشط الفرات قال فقال: هل لك إلى أن اشمك من تربته؟ قال قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم املك عينيا أن تفيضا""

وهنا تسائل بريئ..

ما يبكى قبل وقوعه أليس بكاءه بعد الفاجعة أولى ؟؟؟

التراب الذي يشم من قبل الملك ومن قبل الرسول صلى الله عليه واله وسلم وقبل الامتزاج بالدم الطاهر وقبل أحتضان الجسم الطاهر أليس شمه وتقديسه بعد ذلك أولى ؟؟؟

مكتسبات الشعائر الحسينية:

لقد أعطت ممارسة الشعائر أقنى وأغنى ثمرة وهي:

1 الحفاظ على التشيع.

فالآخرون ومن خلال هذه الممارسات الخاصة أضطروا للإلتفات إلى الشيع والتعرف عليه والتعمق فيه !

ينقل السيد عبد الحسين شرف الدين قد سره عن جوزف الفرنسي نصا مؤداه: "" أن ما يرى من انتشار التشيع اليوم في الهند وباكستان وغيرها من البلدان فكله من عمل هذه الشعائر والمظاهر الحسينية""

وإذا كانت هذه الكلمة مدحا فنحن لا نفرح بأقوال من يحرر ويبرر لصالحنا . . ولكن فيما أعتقد أنها ليست مدحا كما فهمه السيد شرف الدين عليه الرحمة بل هي دس للسم في العسل !!

فكأنما أراد أن يقول بأن النتشار التشيع عاطفي وليس بمنطقي ؟!

وهذا ما لا يوافقه عليه المنصفون ممن أطلع على تاريخ ومسيرة المستبصرين والمتحولين فأكثر من أنتقل منهم إلى التشيع سواء أنتقالا جماعيا أو أفراديا قد كان عن طريق المحاككة والمحاورة والمساجلة الكلامية أو الكتابية وكتب المستبصرين تشهد بذلك

بل إن الكثير من المستبصرين لم يمارس هذه الشعائر بكل أشكالها حتى بعد تلبس التشيع !!

2  قد استطاع الشيعة بشعائرهم الحسينية الفوز في مسابقات عدة ففي ميدان الشعر خطفوا على الشعراء الغزل فبعد أن كان أداة تشبيب ومجون في شعر الجاهلية وما بعدها أصبح للغزل في الولاء معنى لا يبارى ولا يماهى !

كما خطفوا المسرح في ميادين التمثيل المعروف بــ( الشبيه)!!

واليوم رواديدونا أختطفوا الفيديو كلب وطهروه بعد ان كان زاوية للمشبوهين والشواذ !

هل الشعائر الحسينية تبني الوحدة بين المسلمين؟

1   كل ممارسة مذهبية ليس فيها اساليب رفض للآخر فهي لا تنافي الوحدة وعدم المنافاة خطوة أولى في تجاه الوحدة مع الآخر ولذا أوصي أخواني الشعراء والرواديد أن لا يضمنوا قصائدهم ما يتقاطع مع هذا المشروع الكبير وهو الوحدة وهذه ليست دعوى للتخلي عن الحقائق التاريخية طبعا . . فلسنا نحن من يملك هذه الحقائق حتى نتنازل عنها ولسنا نحن من صنعها حتى نؤاخذ عليها !!

لكن يجب أن يتخلى الأدباء الحسينيون عن بعض الأساليب واللغات التي تغري بالفتنة !

2    نعرف جميعا أن في أيام عاشوراء يتم تقديم الفكر الشيعي بشكل موسع من خلالا الخطب المسموعة على البالتوك والمتلفزة والمؤنترة إن جاز التعبير . .

وهذه خدمة كبيرة يقدمها الشيعة لجميع العالم وليس أخوانهم السنة فقط فهي فرصة تمر مرور النسيم لم أراد أن يطلع على التشيع نعم ليس كل الخطباء في منزلة التعريف بالتشيع ولذا لا بد من التعرف على هوية الخطيب أولا !

وهكذا تصبح هذه المجالس قناة من قنوات الوحدة الإسلامية !

 

 



التعليقات «1»

السيد محمد - سيهات [الجمعة 29 يناير 2010 - 3:15 ص]
السلام عليكم شيخنا الفاضل
فقط أردت التعليق على تعليقك مما نقله السيد عبد الحسين شرف الدين قد سره عن جوزف الفرنسي وانه دس السم في العسل فنقول أن كثير من الناس تتعرفو على التشيع من خلال مصيبة الحسين وليست القضية عاطفية كما تقصد بمعنى من تأثر بمصيبة الحسين بدا يبحث ويفتش عن التشيع فراه مذهب الحق وأن قيم الحسين هي الحق والصواب والطرف الاخر هو عكس ذلك .
------------------
الأخ السيد محمد/ المحترم.
فرق بين أن يكون هناك من قدحت القضية الحسينية في عقله روح البحث فتوصل بالحقيقة الحسينية إلى الحقيقة الكبرى، وبين من أخذ من التشيع طقوسه المأساوية فقط كما يصور ذلك جوزيف حيث لم يربط بين باحثين عن التشيع وبين المآتم إنما ربط بين جموع من عوام الناس رأت اللطم والتطبير فأظهرت التشيع في المشي على الجمر وغيرها من القضايا
أرجو ان لا يغيب فكركم هذا الربط الخفي هذا. .
وقد ابدينا نحن أيضا أحتمالية أن يكون هذا الكلام مدحا للتشيع راجع إلى نص المحاضرة
-------------
سعدنا لمروركم