قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

12/01/2010م - 10:44 ص | مرات القراءة: 268


الحلقة الثانية والأربعين من سلسلة مجاهدة النفس التي تتجدد في كل ليلة أربعاء بعد صلاة العشائين في مسجد الإمام الصادق عليه السلام ببلدة الحليلة . .

 

التكوين الأخلاقي للمجتمع الفاضل

ينهض المجتمع إذا وصلت الأريحية بأفراده إلى حالة الاستجابة والتوافق . .

فأراني مستجيبا لك وتراك متوافقا معي . .

فإن العشرة المبنية على الاستجابة والتوافق يتساوى فيها معنويات كثيرة ومما تأذن به كلمة العشرة: الأمان، والطمئنينة، والقوة، والثقة، والقدرة على المعالجة ... وما إلى ذلك، وهذه المعنويات لها وصائل من طبع الإنسان ووسائط سلوكية نريد أن ندلل عليها هنا:

 البُــشر:

يعني طلاقة الوجه وابتسامته فإن الابتسامة جسر المودة الذي يصل بين القلوب يثير في النفوس مشاعر الاستبشار  والدفئ صدق من قال: " الوجه البشوش شمس ثانية " . . ومن تنثر له ابتساماتك فقد أعطيته الطمئنينة والأمان ولـيَ أن أقول:

بأن الابتسامة تمسح القلب الكدر بالماء الطهور فمعها تنكسر حدة ذوي الطباع الصلدة لأنها تكون عن كدر في النفس والبشاشة لها شعاع يصفي ما كدر نقرأ في مكاشفات الصادق عليه السلام: "" ثلاث يصفين ود المرء لأخيه المسلم يلقا بالبشر ويوسع له في المجلس ويدعوه بأحب الأسماء إليه"".

يروى عن سفيان بن عيينة:

بني إن البر شيء هين **** وجه طليق وكلام لــين

فكل معاني السعادة التي ذكرناها هي مجموعة لك بين شفتيك تؤديها إليك في صمت من دون كلمة !!

ولكن لما نرى الكثير من الخلائق محرومين من معاني السعادة التي لا ثمن لها أكثر من الابتسامة والإنبساط في الوجه ؟

ذلك ما يرتبط بجانب روحي سيء وهو الاحتقار ؟!

إننا نحتقر الكثير من الخلق لأننا نقيسه ببساطة فعله ولا نقيسه بحجم أثره !

قال النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم: "" لا تحقرن شيئا من المعروف أن تأتيه ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تلقي أخاك ووجهك منبسط إليه"".

الــــــعفو:

وهو ارتقاء وعزة وحظ يشتريه الإنسان بهذا الخلق حقق الرسول صلى الله عليه واله وسلم ذلك بكلمته: "" عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا "".

وفي هذه السجية من الإشارات والتلميحات الخفية الكثير . .

1   تصور أن الذي جاء بالخطأ في جانبك كالمستأذن (بفعله) في الإبتعاد عنك وأن عفوك هو إلغاء مباشر للطلب فأنت تبقي على قربه منك !

2   تصور أن شاشة قلب المعتدي عليك تكون مفتوحة في لحظات الصخب وستكون مستعدة لإرسالك فإذا عفوت تجلت في شاشته الداخلية معاني التجاوز، والكرم، والمحبة، وهذا ينعش فيه حالة الوعي والتوعي على رسوخ طيبتك وطول نفسك !

3   تصور هنا أنك قد وصفته بفعلك وصفا شديدا لو جرى منك مجرى اللسان لصعد في حدته وربما ألجأه ذلك إلى المزيد من توجيه الإهانة إليك . .

نعم أنت (بعفوك وصفحك) وصفت له حقارة فعله وأنك رفضت النزول إلى موقفه استحقارا وتنزها؟!

وقد تقبل ذلك منك !

ونهاية فإن العفو هو بطاقة المساهمة في تأسيس الأمان في المجتمع زيادة على أن العفو علامة تضعها أنت لتدلل على تفلتك من الأنانية الشخصية .

كظم الغيظ:

وقد ينماز هذا العنصر عن العناصر الأخرى بأنه اسلوب مقاومة نفسية أمام ما يهدد قوته الإيمانية وصلابته الروحية فهو وسيلة إلى معنوية داخلية التي هي القوة والتماسك تتصل بمعنويات خارجية التي هي الطمئنينة والحب وهكذا ينتهي دور المقاومة إلى دور الحماية للنفس والمجتمع !

ويكفي للإطمئنان بالدور الإجتماعي وبالنزعة الغيرية مكان النزعة الأنانية لدى الكاظمين للغيظ نعم يكفي لهذا وصفُ اللهِ عز وجل لهم بالمحسنين: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}؛ لأن الإحسان هو صدور الجميل من قول أو فعل بالنسبة إلى غيره.

الصدق في الوعد:

ويساوي في التثمينات الاجتماعية الثقة، والتقدير، والمحبة فهذه هي الدوافع المعنوية للإلتزام بالوعد والصدق والوفاء به فإيجابيتك في المواعيد هي رسالتك التي تحمل فيها إلى قلوب المتصلين والمتواصلين معك كل هذه المعنويات الصافية.

كما أن المخالفة للوعد نذير بالتردي الاجتماعي حيث سيعكس الصورة لتكون دليلا على الخيبة مكان الثقة والتحقير بدلا من التقدير، . . بل ونذير بالتردي الروحي لأنه لا يكون إلا بجرأة على الله عز وجل إيمانا بالحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد"".

وفي إرث هشام بن سالم حديث قال: "" سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} "".

وبهذا نصل إلى أن المفارقة بين القول والفعل خداع وهو من أشر أنواع الفساد الإجتماعي كما أنه يسلب الأمان والطمئنينة والثقة ... و... هكذا إلى آخر ما ينجر ورائها من المعنويات!!

الـــــصبر:

حقيقة لم يعرف عنها إلا معنى التحمل وكبت النفس وبهذا صارت الدعوة إليه ــــ في وعي الكثير ـــ  كالدعوة إلى السجن !

ولكن الصبر من أسماء البطولة التي تتمكن من مد يد العون قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة}، و تسند القوة ألا تضعف لحديث علي عليه السلام: "" الصبر يهون الفجيعة ""، ولقوله: "" بالصبر تخف المحنة""، وحتى التحمل فإنه أحد اسماء البطولة الروحية أيضا لأنه يعني القهر للألم الذي يريد أن يخترق جدار القلب، فمما رمى به إلينا علي عليه السلام "" من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع "". 

أمتيازات جانبية لهذه المعنويات:

الجانب الإنساني: كل ما عددناه عناصر تقوم بها حياة النوع فالحياة مشتركة إذ لا سعادة ولا مرح ولا محبة ولا تعاون بعيدا عن الآخر . .

الجانب العبادي: فمقابلة الناس بهذه المحامد المعنوية " البشر، العفو، الصدق، الصبر... " حلقات لبرامج الشكر لله عز وجل لما قابلنا به فإن الله سبحانه يحب أن نعامل عياله كما يعاملنا !

الجانب الولائي: السير على النهج العام بهذه المواصفات الطيبة يبرهن على أن المحبة قد تاخمت الذروة لأن آخر المحبة لها علامة وهي المحاكاة للمحبوب ولن يستطيع الإنسان أن يحاكي أو يهتدي بسيرة الرسول صلى الله عليه واله وسلم أو الأئمة المعصومين عليهم السلام تلك السيرة المضيئة بهذه الصفات السنية إلا إذا كان بين القلب والقلب رابط من محبة !

الجانب النفسي: فالتوازن والثبات والقوة دليل على سلامة الإدراك و كمال العقل الذي لم يغفل عن مقاومة النفس العدوانية والمتخاذلة التي تدعوه إلى كل نقيض من هذه الإيجابيات المذكورة !  

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!