قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (7)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

22/01/2010م - 1:41 م | مرات القراءة: 333


ألقى سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد هذه المحاضرة عصر الخميس 5/2/31.. في حسينية السبطين ببلدة الحليلة في الذكرى السنوية الأولى لسماحة الشيخ علي بن الشيخ عباس الدندن الأب الروحي لأبنـاء هذا البلـد فيما يقرب من أربعين سنة. .

 

الوراثة والتوارث هي سبيل التكاثر بين الروحانيين

المعطى اللغوي للوراثة:

التراث من الإرث أو من الورث وعلى الأول هو استحقاق إنسان بنسب أو سبب شيئا بالأصالة، وعلى الثاني هو نفس الشيء المستحق .

و إن الوراثة أمثل طريقة للبقاء على الممتكات التي تحمل قيمة وثمنا، بشرط أن يكون الوارث أمينا ومستأمنا .

كماإن الحفاظ والحرص على الأمور القيمة والثمينة طبيعة واضحة في التشريع الإسلامي ومن يلقي نظرة في النظام الفقهي للأرث المالي والمادي سوف يفهم المغزى من ذلك وهو أن الله عز وجل أكرم من أن يضيع حقوق الناس أو أن يبعثر جهودهم وسعيهم ولو كان للدنيا مادام لا يتنافى مع الدين والفطرة، بل سيفهم أنه أهتمام بالغ إذا رأى أن الدين لم يرضى بالإهمال لأموال أحد حتى من لا وارث له من بنين وزوجات وأخوة فإن أمواله ترجع إلى الحاكم الشرعي !

ضرورة الوارث للعلم و سواه من الصفات: 

فمن عكس اللطف الإلهي أن يترك الإرث العلمي والأخلاقي بلا وارث يكون في وضوحه والتعرف عليه من قبل الناس كوضوح  ومعرفة المورث نفسه (النبي ) والصورة التي نضعها للوارث هي:

ان الوارث إما متفرد يرث عن سابقه عموم التركة سواء في ذلك العينيات والتعينات كما في وراثة الأنبياء وهؤلاء الورثة هم الأئمة عليهم السلام .

 وإما متعدد وهذا لا يرث إلا نصيبا محددا و حظا مقسما بينه وبين عدلائه الآخرين سواء في العينيات كما في الأرث المالي بين المتوارثين أو في التعينات كما في الأرث المعنوي بين الأنبياء والأولياء وهؤلاء هم العلماء .

فزكريا النبي مثلا قد ناجى لطف الله عز وجل الذي لا يضيع إرثا قال ذو الجلال والإكرام {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، ويقول سبحانه: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا}، كما قد قدر في اللطف الإلهي ضرورة أن يوهب إبراهيم على الكبر أسماعيل وإسحاق وهو قول الآية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}..

لما يورث الأنبياء؟ 

إن عدم الإرث يعني ضياع تلك الممتلكات والملكات فكل خُـلـُـق ٍ متميز لا بد له من وارث فقد كان الأنبياء ينمازون بجوانب إنما ظهرت عليهم ليضعوها في الأرض لا لتموت معهم وهذه على نحوين:

1 العينيات: عصا موسى، عمامة هارون، التابوت والسكينة، خاتم سليمان، قميص إبراهيم و يوسف. . .

2  التعينات من : علم، عزم، حلم، قوة، هيبة، . . .

فإن كلا من العينيات والتعينات لا داعي لأن ينتهي بموت النبي أو الرسول الذي ترافقت معه لأن أنتهائها إما أرتفاع عن الأرض ولا يصح لأن المكان الذي سترتفع إليه يفترض أن يكون محتاجا لها كما يفترض أن تكون مؤثرة فيه وإلا صار ارتفاعها إليه من دون تبرير (ترجيح بلا مرجح) وإما من باب أن اللطف الإلهي قد أنتهى ولكن نعرف بأن اللطف الإلهي غير محدود فهو باق لا ينتهي . .

وراثة الأئمة عليهم السلام: 

ومن هنا جاءت وراثة أهل البيت عليهم السلام لكل ما في أيدي الأنبياء عليهم جميعا سلام الله، ومبدأ الوراثة لديهم عرف في القرآن الكريم: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}، والذي وضحه أكثر ما في الزيارة الجامعة: "" وميراث النبوة عندكم""، و في الموضع الآخر منها"" وورثة الأنبياء "" بل في زيارة وارث : "" السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ! السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله ! السلام عليك يا وارث موسى كليم الله ! السلام عليك يا وارث عيسى روح الله ! السلام عليك يا وارث محمد رسول الله "".

ووراثتهم هي وراثة المتفرد طبعا لتلك العينيات والتعينات التي سبق ذكر أمثلتها فكل إمام يرث العصا والألواح والخاتم، ومنطق الحيوان وهفيف الرياح ... شهد على هذا المعنى بعض النصوص من جهة أهل البيت عليهم السلام:

1  قول الصادق عليه السلام في رواية سعيد السمان عن الكافي: "" ... إن عندي لسيف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وإن عندي لراية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ودرعه ولا مته ومغفره ... وإن عندي ألواح موسى وعصاه وإن عندي لخاتم سليمان بن داوود، وإن عندي الطست الذي كان لموسى يقرب بها القربان، وإن عندي الإسم الذ كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة ...""

2  وحديثه الآخر إلى أبي بصير: "" قال قال لي يا أبا محمد إن الله لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء وعندنا الصحف التي قال الله تعالى {صحف إبراهيم وموسى} قلت جعلت فداك وهي الألواح قال: نعم"".

وغيرها العديد من الروايات وقفت منها على سبعة عشر خبرا من مصادر مختلفة كالبصائر والكافي وعلل الشرائع يمكن ملاحظت أكثرها في البحار:ج 26.

مضافا على التعينات من دون أن ينقص شيء وهكذا من يأتي بعده ويدل عليه كثير من الأحاديث المتفرقة كحديث الأشباه المعروف بين عموم المسلمين "" من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في عزمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب""،  كما أن من معاني الوراثة للأنبياء هو وجوب الطاعة لهم ووجوب الإعذار والإنذار عليهم .

الوارث المتعدد (العلماء):

وكلمة التعدد إشارة إلى تعدد نوعية الوراثة فيكون لكل وارث نصيب حسب مقدرته وقابليته . . وقد جعل العلماء ورثة للأنبياء وأبرز وجه للوراثة هو ما صرح به في الحديث : "" ورثة الأنبياء لأنهم ورثوا أحاديث من أحاديثهم"" .

ولنلاحظ كيف لم يقل : ورثوا العبادة !

لأن العابد من غير علم ينزل في حالتين حينما تنطلي عليه البدع كما في الرواية وحينما تكون همته ذات نفسه !

أما العالم فكما في الخبر: "" أفاض على الناس خيره وأنقذهم من أعدائهم""، وفي الرواية الأخرى: "" الكافل لآيتام آل محمد ""!!

ولأن العلماء لا يقومون بالصفات الحميدة التي ورثوها لتموت بموتهم وهذا من تعبير الحديث القائل: "" العلماء باقون ما بقي الدهر"" وفي النصوص الأدبية:

ففز بعلم  تعش  حيا  به  أبدا *** الناس موتى وأهل العلم أحياء

ورثوا الأنبياء في السلم والحرب وهذا تعليل ما قالوا عليهم السلام: "" مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء "" فنحن نرى أن شهداء موسى أنتهوا وأما موسى فإلى اليوم يشرع سلمه ويمنع حربه !

وشهداء النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم قد قضوا نحبهم وأما هو فلا زال يحارب بالإساءة إليه فالعداء مستمر كلما قضى أنصار أحتاج إلى أنصار آخرين .

وهكذا علمائنا فإن حربهم لا تموت ؟!

تجد العلماء الذين تركوا مدادا وكتبا لا زالت تمثل السيف الذي يدافع عن الإسلام والقرآن والرسول صلى الله عليه واله وسلم وأهل البيت عليهم السلام . .

بل لا زال من مشائخنا من يُـسب ويُـخطأ في جانبه وإن كان قد مات قبل الف سنة كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي ... من قبل من قد أساء الفهم لهم أو يريد أن يوغر الصدور ويحشوها ضدهم !

وفيما ورثوا من الأنبياء الشفاعة لقومهم والمستفيدين منهم روي أنه يقال للعالم يوم القيامة: "" قف لتشفع للناس بحسن تأديبك لهم "" !

الفقيد الراحل :

لقد كان من العلماء الوارثين والمورثين لقومه خيرا . .

فقد أورثكم الأخلاق الحميدة . . واروثكم المحبة . . وأورثكم الإلتفاف حول العمل الإجتماعي فالكثير من المشاريع والمؤسسات القائمة بين أعينكم كانت بمباركة ومساندة منه ولم تكن لتستطيع أن تقف أو تسير لولا حسن تقديره ورعايته للعاملين عليها !

أورثكم العزة فلقد كان الناس سابقا إذا مروا بالحليلة في طريقهم إلى العمران أو غيرها قالوا هذه بلاد الشيخ علي الدندن !

لقد كان عندي تأمل خاص بشخصيتين في الأحساء أحدهم الشيخ صادق بن الشيخ محمد الخليفة الشقيق الأصغر للشيخ حسين الخليفة والآخر هو الشيخ علي الدندن رحمهم الله جميعا. .

فقد توافقا في خطوة ربانية كريمة لم اجدها في غيرهما على مستوى المنطقة وتلك هي:

أن الشيخ صادق الخليفة كان له من الوجاهة والقبيلة والمال ما يؤهله أن يسكن في أرقى المناطق الشيعية وأكثرها صدارة ولكنه بحسن تقديره وجهاده في مرضاة الله عز وجل أختار منطقة كانت تعرف بالتقهقر الثقافي والعقائدي إلا أن إصرار الشيخ لمدة ربما تزيد على الأربعين سنة قد حولها إلا منطقة لها من المعالم الثقافية والدينية الكثير فمسجدها وحسينيتها اليوم من المساجد والمجالس الرئيسة في المنقطة وأصبحت معلما يحضره الشيعة وبعض إخوانهم السنة !

وهكذا شيخنا الراحل رحمه الله كان ينحدر من أسرة علمية عريقة يستطيع أن يطلب بها الوجاهة و التمييز في بلده وبين أهل محلته لأن أمثاله يقصدون في مراكزهم إلا أنه لم يطب له ذلك واختار أن يقطع هذه المسافة والمشوار يوميا على مدى عقود من الزمن لأجل خدمة المؤمنين، ومن المعلوم أن بلدة الحليلة كانت فقيرة فقرا بينا في الجانب الديني ولعلي لا أخطئ إذا قلت أن كثيرا من طلبة العلم لم يوفق للبقاء بين أهلها إلا أن الشيخ كانت له قابليات وميزات روحية مكنته من البقاء في مناخها وبين أهلها فأحبهم وأحبوه فتلاقى الحبان ووصل إلى مرحلة الإخصاب وأنتج الكثير فأصبح أهلها أهل من السابقين في مختلف الميادين، وإن من المستطاع القول أن كل المعالم الدينية العامرة في هذه البلدة الآن هي ببركة وجوده ونفوذه في القلوب . .

ومما يستدعي أنتباهي على الدوام:

أن الفقيد الفاضل كان قد علق بلسانه ذكر طيب يردده ويستعيده في كل أوقاته وأكثر ما يكرره عند قيامه للصلاة فيرن المحراب والمسجد لقوله "" يا معين بك نستعين "" وقد شدني أن الناس في هذا البلد  قد ألتقطوا منه ذلك فلا زلت أسمع الناس كبارا وصغارا إذا شارفوا على إقامة الصلاة خلف أي إمام جهروا جماعة وفرادى بقولهم: "" يا معين بك نستعين ""

هذا لعله مثال بسيط ولكنه رائق في التدليل على تأثير الشيخ وقوته المغناطيسية مع القلوب ! 

وفي المحصلة:

علنا نستوعب فيما مضى طريقة التكاثر واستمرار الروحانيين وبقائهم عن طريق التوارث الروحي والفكري والسلوكي ..

 

 



التعليقات «1»

hf, th'lm - الحليلة [السبت 23 يناير 2010 - 12:28 م]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رحم الله ابانا الشيخ العلامة علي الدندن قدس سره
لقد كان لنا كما وصفتم واكثر فهو من امسك بزمام التربية والتطوير ونشر الوعي الديني لدى اهل الحليلة قاطبة وكان فعلا نموذجا للقائد الصبور والاب الحنون للجميع وقد كنا نفرح لرؤيته كما كان يفرح بذلك ولازلنا نتذكر محرابه ورعايته لليالي القدر وحضوره الى جميع مجالس ابنائه في القرية لقد كان حقا مثالا لا يوصف مرت سنة ولم ننساه يوما واحدا وسنبقى على ذكراه مادامت انفاسنا
اللهم اسكنه فسيح جناتك مع محمد وآله الطيبين الطاهرين