قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» همسات في ليلة القدرالمباركة  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (2)  » ألغازفي حياة علي عليه السلام (1)  » سمات التعددية في حياة الإمام الحسن عليه السلام  » أبطال شهر رمضان المبارك  » أدعية شهر رمضان نافذة على أمنيات الشباب..  » الاعتكاف لعام 1431هـ  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (9)  » خط الشباب ــ 11ــ الشباب والمجتمع (2)  » هوامش تدقيقية على دعوى التزوير في حديث الكساء (8)  

» الغموض في كتاب جنة المأوى  » طلب توجيه للاعبي كرة القدم  » دعاء لطلب الزوج  » كلمة:(صلوات الله عليه) أو (عليه السلام) لغير المعصوم  » ما حكم ما يقال في تهنئة العرائس: (بالرفاء والبنين)  » التعود على الكذب  » الفرق بين الأجسام والأجساد في الزيارة  » زوجات الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  » لما خلق الله الخلق ؟.  » غيبة المخالفين و الوقيعة فيهم من كلام السيد الخوئي  

» أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » المرأة بين الدائرتين المغلقة والمفتوحة !! الشباب والمجتمع  » ماذا يقرأ المتبدأ في العقائد؟..حكم العادات والتقاليد تغطية وجه المرأة نموذجا؟  » حول حديث لا نورث -ماتركناصدقة-؟؟إن أحقية علي عليه السلام من الحق الأبلج !!!  » ما الدليل على أن عليا عليه السلام موصى من قبل الرسول صلى الله عليه واله  » مظلمية الزهراء-ع- تابعة للدليل أم لكلام الشعراء ؟  » ما رأيك في القول أن كسر الضلع غير مقصود ؟؟  » سفرة أم البنين !  » الولاية التكوينية والولاية الفقهية؟  » أهل السنة ومحبة أهل البيت ؟  


  

20/02/2010م - 9:41 م | مرات القراءة: 606


تمحضت خطبة الجمعة التي أتى بهاالشيخ عبدالجليل البن سعد في يوم الجمعة الموافق:4/3/1431هـ في تفكيك وتحليل المناظرة التي عقدت بين رمزين من رموز الشيعة والسنة الشيخ علي آل محسن في طرف الإمامية والدكتور الشيخ محمد البراك في طرف السنة..

 

تعقيبات على الحوار العقائدي بين الشيخ علي آل محسن والشيخ محمد البراك

لحديثنا حول هذا الموضوع أطراف:

الطرف الأول أهمية هذا الحوار:

كان لا بد لنا من أن نسجل بعض انطباعاتنا الحسنة فيما يعني هذا الحوار قبل الشروع في التساؤلات والتعقيبات، وما أذكره منها ثلاثة:

1   دخول الأخوة السلفية من أهل السنة إلى غرف الحوار المباشر بثقلهم هذا ما يعد خطوة إيجابية ربما تستطيع أن تزيل الصورة المستحكمة في الأذهان من أنهم يدينون قبل النقاش ومن أنهم يطلقون الكلمات والتقييمات فهم يُـسمعون ولا يَـسمعون !!

2   الهدوء النسبي الذي جسدته أخلاقيات الطرفين لولا بعض الكلمات التي تفوه بها الشيخ البراك من تشبيهه الحوار مع الشيخ آل محسن بالحوار مع النصارى وصفات المنافقين،  وغير ذلك مما نرجو من الله أن يسامحه فيما قال ؟!

3  المتابعة كانت قوية وغير محسوب لها حيث وصلت المتابعة المباشرة إلى 15000سوى من استمع إلى تسجيلاتها وتابع سطورها؟!

الطرف الثاني الملاحظة الأساسية:

كان الحوار من القديم ولا يزال محددا في موضوع الإمامة الكبرى والنص على الإمامة ولا يتجاوز هذه النقطة إلا في حالات خاصة..

وقد تشكلت في هذا السياق مناظرات تأريخية كبرى كالمناظرة الكتابية بين القاضي عبد الجبار والشريف الرضي وبين ابن قبة في كتابه الإمامة ومن تعرض لنقض كتابه، وبين علماء بغداد المعروف بمؤتمر علماء بغداد وبين الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي ونظيره الهروي وبين السيد شرف الدين ونظيره شيخ الأزهر في كتابه المراجعات... والمزيد العديد من المناظرات والمحاججات العلمية.

ثم بدأت تتلون المناظرة وتتشكل بين ايدي إخواننا السلفية من أبناء السنة فصارت إلى التطاحن أقرب منها إلى التفاهم  و هي بالإدانة ألصق منها بالإستبانة.. ولذا أريد أن أؤكد على أن مصداقية الخلاف التي يجب أن يستفرغ فيها الوسع هي مسألة إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام فهل هو الأولى والأعلى بعد رسول الله صلى الله عليه  وآله وسلم أم لا؟!

ولا أدري لما يرفض الأخوة بشكل وآخر الدخول في المناقشة والمباحثة حول الأحاديث التي يرجى فيها أن تثبت النتيجة لصالح إمامة علي عليه السلام أو نفيها عنه مثل حديث الغدير وحديث الثقلين فأنا أجد إصرار في رفض الدخول في نقاش هذه المقاطع وهذا ما يثير استغرابي واستغراب الكثير؟!!

بينما لا توجد مسألة تعدل هذه القضية ونحن نعرف من نفسية الجميع أن من يستطيع أن يتجاوز هذه العقبة من السنة فيقبل بإمامة علي وأنه الأولى تذوب كل المسائل الأخرى بين يدي فكره، وهكذا لو قدرنا أن شيعيا تجاوز العقبة التي يضعها السني وهي خلافة من سوى علي بن ابي طالب عليه السلام فإن علامات الوقف الأخرى في الفكر السني لا تبقى !!

فلم نرى متشيع يتمسك بأهمية البحث عن عقيدة الشيعة في المتعة أو التحريف أو التقية أو غير ذلك كما لم نرى متسنن يرى أن البحث لا يزال قائم في موضوع عدالة جميع الصحابة أو الخلافات الأخرى في فصول الأذان وأجزاء الصلاة و غيرها !!

وهذا يؤكد على أن مصداقية الخلاف التي يجب صرف الوقت والنظر فيها هي من هو الأولى بالإمامة ومن هو صاحب الحق الإلهي فيها !

ويزيد في حيرة المتابع والسامع تكرر ظاهرة غير مفهومة،  فكلما أعلن عن حوار في الإمامة وجاء الطرف الشيعي محضرا ومهيئا نفسه لبحث هذه المسألة فوجئ بافتتاح البحث بمسائل لا نسب لها ولا سبب يربطها بالإمامة فدائما تأتي الإشكالات التي ما كان يجب أن تخترق حواجز الحوار:

 لما تلعنون..

لما تسبون..

لما تكفرون !!!

طبعا هذا كلام أجبنا عليه بالنفي في محاضراتنا وكتاباتنا أسوة بالكثير من رموز الشيعة وعلمائها وسنجدد الإجابة في هذه التعقيبات السريعة إن شاء الله تعالى ولكن يهمني أن أقول هنا بأن إقحام هذه المسائل قد يقرأ من قبل المتابع ( سواء قرأته أنا بهذا المعنى أم لم أقرأه ) على أنه دليل الإفلاس والعجز وكأن هذا الأسلوب هو الخيار الوحيد للتغطية على الأيدي الصفرات !!

نعم لو أجلت هذه الإثارة إلى الوقت الضائع من المناظرة الأساسية أو أفرغت على هامشها لكان لذلك وجه !

 

الطرف الثالث التقريرالموجز:

لقد كان فضيلة الشيخ البراك هداه الله أطلق تحديا صارخا ورصد جائزة قدرها (100،000)دولار مشيرا إلى أنتظاره الواثق لأي شيعي يثبت تطابق عقيدته في الشيخين والصحابة مع عقيدة علي بن أبي طالب عليه السلام!

هذا مارأينا أنه معلن عنه في المواقع الإلكترونية السنية والشيعية

وحينما فتحت أبواب المناظرة المباشرة قرئت شروط وقبل البدأ استمعنا جميعا إلى موافقة فضيلة الشيخ البراك على الشروط التي كانت واضحة جدا فلم يناقش في أيها ولم يدفع باعتراضه على شيء منها ..

ومن أبرز الشروط ثلاثة:

1   عدم اتخاذ أقوال الأخرين دليلا.

2   الإلتزام بالصحيح من الطرفين حسب المعايير العامة والمشهورة للصحة

3   عدم لي عنق الدليل بل يتوجب الإلتزام بظاهره.

وحينما استمعت هذه الشروط ونسبتها إلى فضيلة الشيخ البراك هداه الله تفاءلت كثيرا وسررت بوجود شخصية في ثقل الشيخ البراك تتكلم بهذا الأسلوب الموضوعي ووجدت نفسي مضطرا لمواصلة الإستماع للمناظرة بالرغم من طول وقتها .

ولكن الصدمة كانت قوية حينما رأيته قد تنازل عن جملة من الشروط وهي المذكورة أعلاه !!!

وسوف نقف جميعا على الأمثلة وبالرغم من أن فضيلة الشيخ علي آل محسن حفظه الله قد كرر قرع جرس التنبيه إلا أن أخانا الكريم كانت تصله الرسائل فارغة لسوء خطوط الإتصالات الذهنية ؟!؟!؟!!

فبدأ برفع عريضة الإتهامات والكيل بمكيالين ثم عطف يستدل بالأقوال فقال فلان وقال فلان وجاء في كلام فلان ثم أفرغ نصا من محتواه وشوش ظاهره وغطاه ؟!!!!

لك أن تتابع معنا في الأمثلة التي سنضع تحتها خطوط التدقيق إن شاء الله تعالى .

الطرف الرابع ملاحظاتنا على إفادات الشيخ البراك هداه الله:

أ  )   أستدلاله برواية وردت في كتاب الإحتجاج:

 و تدل على أن عليا عليه السلام قد بايع وحينما وضع الشيخ علي آل محسن ملاحظته على أصل الرواية وأنها مرسلة قال منتشيا إن الطبرسي قد ذكر في مقدمة كتابه ما يدل على اعتماده عند عموم الشيعة ونص كلامه:

"" ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت عليه العقول إليه  أو الإشتهاره في السير والكتب ين المخالف والمؤالف..."".

الإحتجاج: 1/4.

وهذا اتجاه كان يجب أن يردعه عنه أتباع السنة لأنه يتهدد بخطره الناسف كل عقائد السنة وليس الشيعة فقط وسأكشف لك عن حقيقة هذا الخطر القادم:

إن العلماء السابقين من الطرفين حينما لم يعتمدوا هذا الأسلوب في الاحتجاج ليس لضعف فيهم حتى يظن الخالفون لهم اليوم أنهم قد اكتشفوا ما لم يكتشفه الأسلاف . . بل إن هذا اسلوب يتخذه الكثير من المصنفين إذ قلما يكتب أحد كتابا ولا تكون له فيه عقيدة ترفعه على سائر ما كتب في مجاله ولكن لم يكن أحد ليصدق أحدا فيما يقوله عن كتابه وأظن برجل خريج جامعة أن يكون واعيا لهذه المسألة لأن خريجي الجامعات اشتغلوا بتحقيق النصوص القديمة وهذه سمة واضحة في المصنفين السابقين ليس في العقيدة والفقه فقط بل في كل المجالات حتى الأدبية فمثلا

1   الجمال بن هشام في كتابه المغني يقول لم تسمح قريحة بمثاله ولم ينسج ناسج على منواله بينما المحققون تنبهوا إلى أن نسبة 80% منه هي لأبي القاسم المرادي في كتابه حروف المعاني ؟!!

 مغني اللبيب: 1/ 3-4.

2   والسيوطي في كتابه الإقتراح أدعى الدعوى ذاتها في حق مصنفه ولكن كشفت التحقيقات أن جل ما تضمنه هو كتاب لمع الأدلة لأبي البركات الأنباري ؟!!

3   وفي التأريخ يقول ابن الأثير في حق كتابه الكامل: "" ... على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة والكتب المشهورة ممن يعلم بصدقهم فيما ينقلونه وصحة ما دونوه ولم أكن كالخابط في ظلماء الليالي ولا كمن يجمع الحصباء واللآلي"".

الكامل في التاريخ: 11 طبعة بيت الأفكار الدولية.

4   الحاكم النسابوري قال في حق مستدركه: "" وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام"".

المستدرك:1/3.

5   الإمام أحمد بن حنبل ماذا قال في حق كتابه المسند؟

قال: "" هذا كتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث فما أختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ص فارجعوا إليه فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة""؟!!

 سير أعلام النبلاء:11/329.

وهكذا عقيدة ابن حبان في صحيحه وغيره في غيره

لكن هذا لم يحجز العلماء عن أن يتخطوا هذا الكتاب أو ذاك فيما يرون ضعفه بينا واضحا . . فهل  ننحو بالخطأ على هؤلاء العلماء الأئمة فيما صدروا به كتبهم أم ننحو به على من خلفهم فكذبهم فيما يقولون ويرونه في حق مصنفاتهم؟!!!

وهل وضع هؤلاء يختلف عن الكتب الشيعية التي رأى فيها مصنفوها ما رأى أولئك في مصنفاتهم ؟!!

وللعلم: لو أن الشيخ البراك هداه الله قد قبل من أحمد والحاكم وابن الأثير الجزري ما قالوه لـَـخرّجنـَا له من كتبهم ما يدلل على أن علي بن أبي طالب أعطاه الله ما لم يعطه أحد من المسلمين والصحابة أيا كان بل هناك حقائق لو خَـرّجناها من هذه الكتب لزال قلبه عن مستقره ؟!!

من المتوقع أن يأتينا الجواب أن لكلمات الأعلام هذه توجيهات كأن نقول أرادوا أنها كذلك على الغالب مثلا... وجوابنا لم لا تقبلون منا مثل هذا التوجيه في حق مصنفاتنا ومصنفينا؟

أم أن أدواتكم تنسخ وأدواتنا لا تنسخ ؟!! 

و مرة أخرى . .

ارجو من أبناء الخلف أن يكسروا من الثقة المفرطة بأنفسهم وأن لا يظنوا أنهم قد أكتشفوا ما زاغت عنه أبصار أسلافهم فهذا من التحذلق والتنطع المفسد للموضوعية ؟!

ب )   تمسكه بنص الشيخ كاشف الغطاء قدس الله نفسه:

أراد أن يثبت بأن في علماء الشيعة من يقر بأن عليا لم يكن معارضا لمن تولى الخلافة عقيب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فجاء بنص للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء وإليك النص كما قرأه هو:

"" وحين رأى أن المتخلفين بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدوا بايع وسالم "".

وليعلم أن فضيلة الشيخ نقل موضع حاجته من نص هذا العالم وهو الإقرار بالبيعة وهذا غير ما أراد أن يحتج هو له لأنه عقد الكلام ليبين عقيدة علي في غيره فقد يتوهم المتابع أن كاشف الغطاء يقر بأن عليا لا يرى لنفسه حقا ولذا كان علينا أن ننقل النص كاملا قال قد سره:

"" وكل أحد يعلم أن عليا ما كان يطلب الخلافة رغبة في الإمرة ولا حرصا على الملك والغلبة والإثرة ... وإنما يريد تقوية الإسلام وتوسعة نطاقه ومد رواقه و إقامة الحق وإماتة الباطل وحين رأى أن المتخلفين أعني الخليفة أبا بكر وعمر بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدوا بايع وسالم، وأغضى عما يراه حقا له محافظة على الإسلام أن تتصدع وحدته وتتفرق كلمته ويعود الناس إلى جاهليتهم الأولى ..."".

أصل الشيعة وأصولها: 193.

ونقل موضعا آخر من كلامه ونص النقل:

"" وزد على ذلك أنه رأى الرجل الذي تخلف على المسلمين قد نصح للإسلام وصار يبذل جهده في قوته وإعزازه ونشر رايته على البسيطة وهذا أقصى ما يتوخاه أمير المؤمنين من الخلافة والإمرة فمن ذلك كله تابع وبايع "".

والنقل بهذه الحدود أيضا يعزز الوهم المتولد من طريقة النقل السابق ولذا ننقل النص بالطرف السابق عليه والتالي له:

"" وامتنع علي وجماعة من عظماء الصحابة عن البيعة أولا ثم رأى امتناعه من الموافقة والمسالمة ضرر كبير  على الإسلام بل ربما ينهار من أساسه وهو بعده في أول نشوءه وترعرعه وأنت تعلم أن الإسلام عند أمير المؤمنين من العزة والكرامة والحرص عليه والغيرة بالمقام الذي يضحي له بنفسه وأنفس ما لديه وكم قذف بنفسه في لهوات المنايا تضحية للإسلام، وزد على ذلك أنه رأى الرجل الذي تخلف على المسلمين قد نصح للإسلام وصار يبذل جهده في قوته وإعزازه ونشر رايته على البسيطة وهذا أقصى ما يتوخاه أمير المؤمنين من الخلافة والإمرة فمن ذلك كله تابع وبايع حيث رأى أن بذلك مصلحة الإسلام وهو على منصبه الإلهي من الإمامة وإن سلم لغيره التصرف والرئاسة العامة فإن ذلك المقام مما يمتنع التنازل عنه بحال من الأحوال"".

أصل الشيعة وأصولها: 222.

ولنقل كلامه بتمام سياقه أثر على فهم موقف علي عليه السلام وذلك لأن البيعة التي يمكن أن تدل على موافقة علي عليه السلام لهما هي البيعة عن رضا وعن تسليم لا البيعة التي تكون عن مصلحة للإسلام وخوف من الأثار المدمرة للإمتناع منها فإن هذه الأمور مبررات للفعل الإضطراري والإكراهي وليست مبررات للفعل الإختياري !!!

وإذا عرفنا ذلك فإن الشيعة لا يمنعون حصول البيعة بهذه الرتبة ولا يرونه يؤدي إلى إبطال الإمامة وهذا ما أكد عليه الشيخ الكبير كاشف الغطاء في ذيل كلامه الثاني، وإنما يختلفون في وقوعها وتجسدها على أرض العمل !

فعلى الدكتور الشيخ هداه الله أن يثبت الأمرين لكي ينجح في تحديه .. بينما لم يستطع إثبات أحدهما كما تبين من مجموع المداخلات التي قام بها في المناظرة .

وعلى أي من الأحوال: فقد أضاف فضيلة الدكتور الشيخ هداه الله أن هذاالكلام لا يمثل آل كاشف الغطاء فقط لأنه ذكر في ديباجة كتابه أن ما يأتي به هو ما أجمعت عليه الشيعة . .

ولكشف الإلتباس الذي وقع فيه فضيلة الشيخ الدكتور، نلفت إلى ان الشيخ آل كاشف الغطاء أراد بذلك أن ما يذكره من الأصول والعناوين هي معتقدات الشيعة طرا لا أن كل ما يأتي به من استطرادات يعكس أعتقاد الشيعة طبعا ليس هذا تأويلا لكلام الشيخ آل كاشف الغطاء بل يتضح من خلال مراجعة ما جاء بعد النص الذي نقلناه أخيرا وهو الذي استشهد به فضيلة الدكتور الشيخ ثانية فإن آل كاشف الغطاء بين بعده أنه قد خرج عن مقصود الكتاب الذي هو بيان أصل المعتقد وأنت أيها القارئ الفاضل تأمل في العبارة التالية للشيخ آل كاشف الغطاء:

"" ... وهذا كله خارج عن القصد فلنعد  إلى ما كنا فيه من إتمام حديث الإمامية فنقول أن الإمامية تعتقد بأن الله سبحانه لا يخلي الأرض من حجة على العباد من نبي أو وصي ظاهر مشهور أو غائب مستور وقد نص النبي صلى الله عليه واله،  وأوصى إلى علي عليه السلام... "".

إذن هذا الجزء الثاني هو ما أجمعت عليه الإمامية ولكن فضيلة الدكتور لم يستطع الربط بين أجزاء الكلام !

وعلى الجانب الآخر فإن هذا نص قول لأحد العلماء وليس نص رواية من تراث الشيعة تثبت مبايعة علي عليه السلام فهذا تجاوز لشرط من الشروط المتفق عليها أثناء التنسيق للمناظرة  !!

ج ) مع آل كاشف الغطاء مرة أخرى:

بعد أن أحتج الشيخ آل محسن بموقف فاطمة الزهراء سلام الله عليها حيث لم تبايع ولم ترضا وما تت واجدة كما هو ثابت لدى المسلمين جميعا . . جاء فضيلة الشيخ البراك بكلام الشيخ آل كاشف الغطاء الذي يدل على أنها أخطأت في حق علي بن أبي طالب عليه السلام وقال بأن الشيخ اساء في حق الزهراء بكلام لا يجرئ على قوله أحد من السنة:

"" وكانت ثائرة حتى خرجت عن حدود الأدب""، ووقف على هذه العبارة ولذا نرجع مرة أخرى لننقل عبارة الشيخ بالتمام قال:

"" وكلماتها مع أمير المؤمنين (ع) بعد رجوعها من المسجد، وكانت ثائرة متأثرة أشد التأثر حتى خرجت عن حدود الآداب التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها فقالت يا ابن أبي طالب إفترست الذئاب وافترشت التراب...."".

جنة المأوى: 136-137.

هناك من الكلام ما يكون قاسيا على سمعنا لا لإنه كذلك إنما لأننا بعيدين عن المعنى القاموسي ولنا فيه استعمال يخالف استعمال العرب العاربة مثلا ولأجل ذلك ربما ينبو عنه سمعنا في البداية ولكن ستخف حدته مع التأمل والمراجعة إلى الذوق اللغوي القديم والسليم ولذا نحن ولأجل أن نفسر كلام الشيخ آل كاشف الغطاء لدينا وقفات:

الوقفة الأولى: 

أن الخروج عن الأداب قد يعني مخالفة الأولى وليس يعني الوقوع في المعصية والخطيئة بوجه من الوجوه لأن الأدب شيء من وراء الحكم الملزم والآداب ليست ملزمة ففاطمة عليها السلام حينما تخالف الأولى لم ترفض إمامة علي أو تخرج عليها، وهذا معنى عرفي لكلمة الأدب والآداب ولكن لم يتوصل إليه ذهن فضيلة الشيخ الدكتور. .

الوقفة الثانية:

هناك مسلك يقول به البعض من علماء الشيعة وهو أن المنافي لمقام الأولياء كثرة التنازع أو الدوام عليه بعد وقوعه وإلا فوقوعه لمرة أو مرتين لا ينافي ذلك كما نازع موسى هارون وأخذ بلحيته وأن الولي إذا ذكر يتذكر ولذا لما ذكرها علي عليه السلام وسلاها بقوله لا ويل لك....فسكنت في الحال وقالت حسبي الله ونعم الوكيل فلم تصر على موقفها والذي هو لا شك أقل بمراتب مما صدر من موسى حيال هارون

ومع ذلك نعود للقول هل هذا أو ذاك من الموقفين هو ما يريده الشيخ آل كاشف الغطاء حقا ؟

نقول أن ما يريده الشيخ آل كاشف الغطاء هو أن لفاطمة أدب مع بعلها سلام الله عليها غاية في المثالية وقد تحدثت عنه الروايات كثيرا مثل ما ورد انها لا تكلفه ما لايقدر عليه وأنها تأثره على نفسها وعلى ابنيها وأنها تستحي من أن تخبره بما ينقص من حوائج المنزل فإنما أراد الشيخ آل كاشف الغطاء أن يقول أنها خرجت عن حدود خصوص  آدابها هي لا أنها تجاوزت أدب الناس والقرينة على هذا أنه جاء في كلامه بجملة الصلة والموصول فقال: "" التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها ""، والسؤال الموضوعي قبل الإنتقال إلى الوقفة الأخرى:

هل عدمنا الوعي اللغوي إلى هذه الدرجة التي لا نفرق فيها بين أساء فلان الأدب وبين خرج عن أدبه ؟!!!

الوقفة الثالثة:

أن هذا التعبير الذي خففنا من استيحاشه بالتوجيه السابق يجب أن نقول بأن الشيخ رحمه الله قد خانه التعبير فكان ينبغي (وهو شيخ الفصحاء في وقته) أن يختار عبارة أقرب من هذا التعبير إلى فهم الناس وإن كان بين لدى من يفهم الفصاحة ويعرف كيف يتعامل مع الضمائر ويرجعها إلى معناها الصحيح .

الوقفة الرابعة:

أن هذا المقطع قد أنكره جماعة من العلماء والمحققين كالسيد محسن الأمين واعتبره من دسيسة الأمويين لقرينتين:-

1  لأن لهم سابقة في وضع الأحاديث التي تصور الشجار والخلاف بين علي وبين فاطمة سلام الله عليهما كاختلاق حديث خطبته لابنت أبي جهل، واختلاق حديث أن علة تسميته بأبي تراب هو غضبه على فاطمة عليها السلام، وغير هذا .

2  لأنه ثبت وصية رسول الله صلى الله عليه واله لها بأن تكون الصابرة المحتسبة وأنه كان يسارها بما يجري عليها عند وفاته ومن ذلك ما رواه ابن حجر العسقلاني عن أم المؤمنين عائشة في فتح الباري أن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قال لفاطمة"" أن جبرئيل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم رزية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا "".

فتح الباري: 9/ 201.

وهناك نقاط كثيرة تسجل على فضيلة الدكتور محمد البراك  منها ما إجاب عليه سماحة الشيخ علي آل محسن، وبعضها لم يجب عليه إما لعامل الوقت وإما لأنها كانت خارجة عن الموضوع ولن أجب عليها أنا إنما أختار نقطة لا ينبغي أن تترك وهي من شطيحات الشيخ البراك هداه الله وهي:

أفضلية أهل البيت عليهم السلام: 

أن الشيخين ابي بكر وعمر لا يقاس بهما أحد بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأنا أرى ان الشيخ الدكتور هداه الله لا زال بحاجة إلى إعادة النظر والبحث في هذه النقطة؛ لأن مما تواتر بين المسلمين وفي كتب السنة خصوصا قول رسول الله صلى الله عليه اله وسلم وقول علي عليه السلام: 

"" نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد "" ومثله "" لا يوازى بنا أحد"" ومثلهما: "" لا يقابل بنا بشر""و تعدد طرقه وتعدد ألفاظه أكثر مما يحصى لعلنا نضعها باختيار القارئ في وقت لا حق، مضافا على قول الخليفة أبي بكر "" لست بخيركم""، وما إلى هنالك من أحاديث، بل وهو يعلم جد العلم بان في المسلمين من غير الشيعة من يرى أفضلية علي على الصحابة مطلقا، بل وبينهم من يقول بأفضلية فاطمة على الشيخين ومنهم من يقول بأفضليتها على الخلفاء الأربعة لأنها بضعة من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وشجنة منه بصريح قوله فيها صلى الله عليه واله وسلم، ثم قوله هذا يعارض ما نقله في فيض القدير بشرح الجامع الصغير قال:"" العلم العراقي: أن فاطمة وأخاها إبراهيم افضل من الخلفاء الأربعة باتفاق"" ماذا تعني كلمة باتفاق هنا؟!! 

4/ 421نقلا عن السيد الميلاني في محاضرات في العقيدة:2/425.

بينما أراه قد وقع في السهو حينما كرر في المناظرة أن أهل السنة يقولون بأفضليتهما على كل أحد بعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، بل مع كل هذه النقولات سيكون كلامه تدليسا واضحا !! 

ثم إن فضيلة الشيخ الدكتور تلى آيات مباركات من القرآن الكريم تحذر من كتمان ما أنزل الله عز وجل وإخفاء الحق وضرورة أن لا تكون هناك مجاملة في الدين وأن يقول الصراحة ولكن رأيت ورأى  كل من تابع المناظرة كيف أنه حاول جاهدا أن يتغلب على حديث غضب فاطمة سلام الله عليها وأنها هجرتهما حتى توفيت بحديث جاء في البيهقي

بينما حديث الهجران هو ممن أتفق على تخريجه الشيخان البخاري ومسلم دعك عمن وافقهم من المحدثين الآخرين الكثير الكثير سنة وشيعة فكيف لرجل من أهل العلم أن يعارض كل هذا بحديث هنا أو هناك  ؟!!

وعلى اي من الأحوال فقد سرني أخيرا اختتام المناظرة بكلمات جميلة مفعمة بالأمنيات الصادقة والأحلام الطيبة من الطرفين والعزيمة على المواصلة . 

فشكر الله لهما  

.

 



التعليقات «6»

هاني المحيسن - الاحساء - المبرز [الثلاثاء 23 فبراير 2010 - 12:34 ص]
جزاك الله خيرا ياشيخ عبدالجليل البن سعد على هذه الايضاحات المهمة التي نورتنا بها
كما أشكرك على تعريف المجتمع الاحسائي بهذه الشخصية الفذة الا وهو سماحة العلامة الشيخ علي آل محسن الذي لايعرفه في الاحساء الا القليل من المؤمنين .

نسأل من الباري عزوجل أن يوفقك والشيخ آل محسن إلى نصرة مذهب أهل البيت عليهم السلام
عيسى جواد البجحان - المطيرفي الحبيبة [الإثنين 22 فبراير 2010 - 12:16 ص]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمدٍ وعجل فرجهم.
إيضاحات جميلة من سماحة الشيخ الجليل عبدالجليل لما ورد في هذا الحوار.
وخاصة فيما يخص مقالة الشيخ كاشف الغطاء وكيف أنه لا يمكن لغير علمائنا الأبرار فهم وسبر أغوار رموزنا الأوائل. والجميل أنه الشيخ أبان اقتطاع الشيخ البراك لما يريده وحذف ما يدينه.
كم تمنيت أن يكون هناك تسجيل صوتي لهذه المحاضرة الجُدُ هامة ليتسنى لنا الإستماع لها أكثر من مرة.
نسألكم الدعاء
بوحسين السماعيل - [الأحد 21 فبراير 2010 - 9:57 م]
لمن أراد الوقوف على تفاصيل المناظرة

http://www.4shared.com/file/218980432/d0034655/__online.html
ابو أحمد - البطالية [الأحد 21 فبراير 2010 - 1:50 م]
شيخنا العزيز:
لله در ام جابتك و أب رباك وجعلمها مع محمد وآله صلوات ربي عليهم في جنات النعيم.
لقد كفيت ووفيت بتعقيباتك و وفقكم الله للذود عن شرعة محمد وآله صلوات الله عليهم.
أمير - الأحساء [الأحد 21 فبراير 2010 - 5:30 ص]
السلام عليكم شيخنا الفاضل,,
كل الشكر نقدمه لكم على هذه السطور الرائعة.

وكما أتمنى لكم التوفيق والسداد, أتمنى ألا تنسونا من دعائكم.

خادمكم
بوحسين السماعيل - الأحساء - الرياض [الأحد 21 فبراير 2010 - 4:52 ص]
أحسنت وأجدت شيخنا الجليل

أما مايخص المناظرة فأتباع الشيخ البراك قبل مخالفيه أدركوا أن شيخهم لم يوفق في المناظرة التي هو الداعي لها ...

ذكرني موقف البراك بموقف عثمان الخميس عندما ناظر الدكتور عصام العماد وكان الأول غاية في الغرور بأن قال ... ائتي بأقوى دليل عندك ، مباهلة ، غدير ، ... الخ وكانت النهاية انسحاب الخميس من المناظرة وقولته المشهورة "إن مناظرة الدكتور عصام فلقت كبدي"

يظهر أن هذا هو ديدنهم وهذا في المقابل ديدن فضلاؤنا الإنصاف والتقوى ...

أكرر شكري للشيخ عبدالجليل